كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقِ فَجَوَّزَا مَا قَبْل الزَّوَال . اِنْتَهَى . وَقَدْ أَغْرَبَ أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ فَنَقَلَ الْإِجْمَاع عَلَى أَنَّهَا لَا تَجِب حَتَّى تَزُول الشَّمْس إِلَّا مَا نُقِلَ عَنْ أَحْمَد أَنَّهُ إِنْ صَلَّاهَا قَبْل الزَّوَال أَجْزَأَ . قَالَ الْحَافِظُ : وَقَدْ نَقَلَ اِبْن قُدَامَةَ وَغَيْره عَنْ جَمَاعَة مِنْ السَّلَف مِثْل قَوْل أَحْمَد . اِنْتَهَى . وَقَالَ الشَّيْخ الْعَابِد الزَّاهِد عَبْد الْقَادِر الْجِيلَانِيّ فِي غُنْيَة الطَّالِبِينَ : وَوَقْتهَا قَبْل الزَّوَال فِي الْوَقْت الَّذِي تُقَام فِيهِ صَلَاةُ الْعِيدِ . اِنْتَهَى . وَالْحَاصِل أَنَّ صَلَاة الْجُمُعَة بَعْد الزَّوَال ثَابِتَة بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة الصَّرِيحَة غَيْر مُحْتَمِلَة التَّأْوِيل وَقَوِيَّة مِنْ حَيْثُ الدَّلِيل ، وَأَمَّا قَبْل الزَّوَال فَجَائِزٌ أَيْضًا . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
916 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( إِذَا مَالَتْ الشَّمْسُ )
: أَيْ زَالَتْ الشَّمْس . قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ يَزِيد عَلَى الزَّوَال مَزِيدًا يُحِسّ مَيَلَانهَا . وَفِي الْمِرْقَاة : أَيْ مَالَتْ إِلَى الْغُرُوب وَتَزُول عَنْ اِسْتِوَائِهَا بَعْد تَحَقُّقِ الزَّوَال . اِنْتَهَى . قَالَ الشَّيْخ الْعَارِف عَبْد الْقَادِر الْجِيلَانِيّ فِي غُنْيَة الطَّالِبِينَ : فَإِذَا أَرَدْت أَنْ تَعْرِف ذَلِكَ فَقِسْ الظِّلّ بِأَنْ تَنْصِب عَمُودًا أَوْ تَقُوم قَائِمًا فِي مَوْضِع مِنْ الْأَرْض مُسْتَوِيًا مُعْتَدِلًا ثُمَّ عَلِّمْ عَلَى مُنْتَهَى الظِّلّ بِأَنْ تَخُطّ خَطًّا ثُمَّ اُنْظُرْ أَيَنْقُصُ أَوْ يَزِيد ، فَإِنْ رَأَيْته يَنْقُص عَلِمْت أَنَّ الشَّمْس لَمْ تَزُلْ بَعْدُ ، وَإِنْ رَأَيْته قَائِمًا لَا يَزِيد وَلَا يَنْقُص فَذَلِكَ قِيَامُهَا وَهُوَ نِصْفُ النَّهَار لَا يَجُوز الصَّلَاةُ حِينَئِذٍ فَإِذَا أَخَذَ الظِّلُّ فِي الزِّيَادَة فَذَلِكَ زَوَالُ الشَّمْسِ فَقِسْ مِنْ حَدّ الزِّيَادَة إِلَى ظِلّ ذَلِكَ@

الصفحة 427