كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)
ذَكَرَهُ اللَّه تَعَالَى فِي الْقُرْآن يَوْم الْجُمُعَة " وَلَهُ فِي رِوَايَته " كَانَ الْأَذَان عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه وَآله وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْر وَعُمَر أَذَانَيْنِ يَوْم الْجُمُعَة ، وَفَسَّرَ الْأَذَانَيْنِ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَة يَعْنِي تَغْلِيبًا
( حِين يَجْلِس الْإِمَام عَلَى الْمِنْبَر )
: قَالَ الْمُهَلَّب : الْحِكْمَة فِي جَعْل الْأَذَان فِي هَذَا الْمَحَلّ لِيَعْرِف النَّاس جُلُوس الْإِمَام عَلَى الْمِنْبَر ، فَيُنْصِتُونَ لَهُ إِذَا خَطَبَ . قَالَ الْحَافِظ : وَفِيهِ نَظَر لِمَنْ عِنْد الطَّبَرَانِيّ وَغَيْره ، مِنْ طَرِيق اِبْن إِسْحَاق فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّن عَلَى بَاب الْمَسْجِد . فَالظَّاهِر أَنَّهُ كَانَ لِمُطْلَقِ الْإِعْلَام لَا لِخُصُوصِ الْإِنْصَات ، نَعَمْ لَمَّا زِيدَ الْأَذَان الْأَوَّل كَانَ لِلْإِعْلَامِ وَكَانَ الَّذِي بَيْن يَدَيْ الْخَطِيب لِلْإِنْصَاتِ
( فَلَمَّا كَانَ خِلَافَة عُثْمَان وَكَثُرَ النَّاس )
: أَيْ بِالْمَدِينَةِ كَمَا هُوَ مُصَرَّح بِهِ فِي رِوَايَة عِنْد الْبُخَارِيّ ، وَكَانَ أَمْره بِذَلِكَ بَعْد مُضِيّ مُدَّة مِنْ خِلَافَته كَمَا عِنْد أَبِي نُعَيْم فِي الْمُسْتَخْرَج
( بِالْأَذَانِ الثَّالِث )
: فِي رِوَايَة " فَأَمَرَ عُثْمَان بِالنِّدَاءِ الْأَوَّل " وَفِي رِوَايَة " التَّأْذِين الثَّانِي أَمَرَ بِهِ عُثْمَان " وَلَا مُنَافَاة لِأَنَّهُ سُمِّيَ ثَالِثًا بِاعْتِبَارِ كَوْنه مَزِيدًا ، وَأَوَّلًا بِاعْتِبَارِ كَوْنه فَعَلَهُ مُقَدَّمًا عَلَى الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَثَانِيًا بِاعْتِبَارِ الْأَذَان الْحَقِيقِيّ لَا الْإِقَامَة ، قَالَ فِي عُمْدَة الْقَارِي : الْأَذَان الثَّالِث الَّذِي هُوَ الْأَوَّل فِي الْوُجُود لَكِنَّهُ ثَالِث بِاعْتِبَارِ شَرْعِيَّته بِاجْتِهَادِ عُثْمَان وَمُوَافَقَة سَائِر الصَّحَابَة لَهُ بِالسُّكُوتِ وَعَدَم الْإِنْكَار فَصَارَ إِجْمَاعًا سُكُوتِيًّا ، وَإِنَّمَا أُطْلِقَ الْأَذَان عَلَى الْإِقَامَة لِأَنَّهَا إِعْلَام كَالْأَذَانِ . اِنْتَهَى
( عَلَى الزَّوْرَاء )
: بِفَتْحِ الْزَّاي وَسُكُون الْوَاو بَعْدهَا رَاءٌ مَمْدُودَة . قَالَ الْبُخَارِيّ : هِيَ مَوْضِعٌ بِسُوقِ الْمَدِينَة . قَالَ الْحَافِظ : وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ . وَقَالَ اِبْن بَطَّال : هُوَ حَجَر كَبِير عِنْد بَاب الْمَسْجِد ، وَرُدَّ بِمَا عِنْد اِبْن خُزَيْمَةَ وَابْن مَاجَهْ عَنْ الزُّهْرِيّ أَنَّهَا دَار بِالسُّوقِ@
الصفحة 430