كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)
ظَرْفًا . اِنْتَهَى . وَفَسَّرَ الْمُبْهَم مِنْ الْمَكَان بِالْجِهَاتِ السِّتّ وَهِيَ أَمَام وَخَلْف وَيَمِين وَشِمَال وَفَوْق وَتَحْت وَمَا فِي مَعْنَاهُ ، فَإِنَّ أَمَام زَيْد مَثَلًا يَتَنَاوَل جَمِيع مَا يُقَابِل وَجْهه إِلَى اِنْقِطَاع الْأَرْض فَيَكُون مُبْهَمًا . قَالَهُ الْجَامِيّ فِي شَرْح الْكَافِيَةِ . وَقَالَ بَعْض مُحَشِّيه : وَالْمُبْهَم هُوَ الَّذِي لَا حَدَّ وَلَا نِهَايَة لَهُ اِنْتَهَى . فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ لَا يُرَاد بِقَوْلِهِ بَيْن يَدَيْهِ قُدَّام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد الْمِنْبَر بَلْ عَلَى بَاب الْمَسْجِد ، وَيُؤَيِّدهُ مَا نَقَلَ حَافِظ الْمَغْرِب أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ عَنْ مَالِك بْن أَنَس الْإِمَام أَنَّ الْأَذَان بَيْن يَدَيْ الْإِمَام لَيس مِنْ الْأَمْر الْقَدِيم . وَقَالَ الزُّرْقَانِيّ فِي شَرْح الْمَوَاهِب : قَالَ الشَّيْخ خَلِيل بْن إِسْحَاق فِي التَّوْضِيح شَرْح كِتَاب اِبْن الْحَاجِب : وَاخْتَلَفَ النَّقْل هَلْ كَانَ يُؤَذَّن بَيْن يَدَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَوْ عَلَى الْمَنَار ، الَّذِي نَقَلَهُ أَصْحَابنَا أَنَّهُ كَانَ عَلَى الْمَنَار ، نَقَلَهُ عَبْد الرَّحْمَن بْنُ الْقَاسِم عَنْ مَالِك فِي الْمَجْمُوعَة كِتَاب لَهُ . وَنَقَلَ اِبْن عَبْد الْبَرّ فِي كَافِيه - اِسْم كِتَاب لَهُ فِي الْفِقْه - عَنْ مَالِك أَنَّ الْأَذَان بَيْن يَدَيْ الْإِمَام لَيْسَ مِنْ الْأَمْر الْقَدِيم اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمِرْقَاة : نَقَلَ بَعْض الْمَالِكِيَّة عَنْ اِبْن الْقَاسِم عَنْ مَالِك أَنَّهُ فِي زَمَنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ بَيْن يَدَيْهِ بَلْ عَلَى الْمَنَارَة . اِنْتَهَى . وَقَالَ الْإِمَام اِبْن الْحَاجّ مُحَمَّد الْمَالِكِيّ فِي كِتَاب الْمَدْخَل : إِنَّ السُّنَّة فِي أَذَان الْجُمُعَة إِذَا صَعِدَ الْإِمَام عَلَى الْمِنْبَر أَنْ يَكُون الْمُؤَذِّن عَلَى الْمَنَار ، كَذَلِكَ كَانَ عَلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْر وَعُمَر وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَة عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ، وَكَانَ الْمُؤَذِّنُونَ ثَلَاثَة يُؤَذِّنُونَ وَاحِدًا بَعْد وَاحِد ، ثُمَّ زَادَ عُثْمَان بْن عَفَّان أَذَانًا آخَر بِالزَّوْرَاءِ وَأَبْقَى الْأَذَان الَّذِي كَانَ عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمَنَار وَالْخَطِيب عَلَى الْمِنْبَر إِذْ ذَاكَ ، ثُمَّ إِنَّهُ لَمَّا أَنْ تَوَلَّى هِشَام بْن عَبْد الْمَلِك أَخَذَ الْأَذَان الَّذِي فَعَلَهُ عُثْمَان بِالزَّوْرَاءِ وَجَعَلَهُ عَلَى الْمَنَار ، وَكَانَ الْمُؤَذِّن وَاحِدًا يُؤَذِّن عِنْد الزَّوَال ، ثُمَّ نَقَلَ الْأَذَان الَّذِي كَانَ عَلَى الْمَنَار حِين صُعُود الْإِمَام عَلَى الْمِنْبَر عَلَى@
الصفحة 433