كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)
قَدْ عَرَفْت أَنَّ بَيْن يَدَيْ بِمَعْنَى أَمَام وَهُوَ يَتَنَاوَل جَمِيع مَا يُقَابِل وَجْهه إِلَى اِنْقِطَاع الْأَرْض ، فَإِذَا أَذَّنَ الرَّجُل فِي بَاب الْمَسْجِد صَارَ أَمَام الْخَطِيب وَمُسْتَقْبِله لِأَنَّ بَاب الْمَسْجِد يَكُون غَالِبًا مُسْتَقْبِل الْمِنْبَر وَهَكَذَا حَال الْمَسَاجِد مِنْ خَيْر الْقُرُون إِلَى يَوْمنَا هَذَا . أَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة فِي الْمُصَنَّف حَدَّثَنَا عَبْد الصَّمَد عَنْ الْمُسْتَمِرّ بْن الرَّيَّان قَالَ " رَأَيْت أَنَسًا عِنْد الْبَاب الْأَوَّل يَوْم الْجُمُعَة قَدْ اِسْتَقْبَلَ الْمِنْبَر " هَذَا مُلَخَّص مِنْ غَايَة الْمَقْصُود وَالْمَطَالِب الرَّفِيعَة وَاللَّهُ أَعْلَم .
( إِلَّا مُؤَذِّن وَاحِد )
: فِيهِ أَنَّهُ قَدْ اِشْتَهَرَ أَنَّهُ كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَاعَة مِنْ الْمُؤَذِّنِينَ مِنْهُمْ بِلَال وَابْن أُمّ مَكْتُوم وَسَعْد الْقُرَظ وَأَبُو مَحْذُورَة . وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَرَادَ فِي الْجُمُعَة وَفِي مَسْجِد الْمَدِينَة ، وَلَمْ يُنْقَل أَنَّ اِبْن أُمّ مَكْتُوم كَانَ يُؤَذِّن يَوْم الْجُمُعَة ، بَلْ الَّذِي وَرَدَ عَنْهُ التَّأْذِين يَوْم الْجُمُعَة بِلَال وَأَبُو مَحْذُورَة جَعَلَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُؤَذِّنًا بِمَكَّة وَسَعْد جَعَلَهُ بِقُبَاءٍ
( ثُمَّ ذَكَرَ )
: مُحَمَّد بْن إِسْحَاق
( مَعْنَاهُ )
: أَيْ مَعْنَى حَدِيث يُونُس . وَأَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ بِتَمَامِهِ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَلَفْظه " مَا كَانَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مُؤَذِّن وَاحِد إِذَا خَرَجَ أَذَّنَ وَإِذَا نَزَلَ أَقَامَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَعُمَر كَذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ عُثْمَان وَكَثُرَ النَّاس زَادَ النِّدَاء الثَّالِث عَلَى دَار فِي السُّوق يُقَال لَهَا الزَّوْرَاء " .@
الصفحة 438