كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)
الْعُلَمَاء إِلَى اِشْتِرَاط الْخُطْبَتَيْنِ لِصِحَّةِ الْجُمُعَة وَعَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَأَهْل الظَّاهِر وَرِوَايَة اِبْن الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِك أَنَّهَا تَصِحُّ بِلَا خُطْبَة . وَحَكَى اِبْن عَبْد الْبَرّ إِجْمَاع الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْخُطْبَة لَا تَكُون إِلَّا قَائِمًا لِمَنْ أَطَاقَهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : يَصِحّ قَاعِدًا وَلَيْسَ الْقِيَام بِوَاجِبٍ . وَقَالَ مَالِك : هُوَ وَاجِب وَلَوْ تُرِكَ أَسَاءَ وَصَحَّتْ الْجُمُعَة . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَمَالِك وَالْجُمْهُور الْجُلُوس بَيْن الْخُطْبَتَيْنِ سُنَّة لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا شَرْط ، وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ أَنَّهُ فَرْض وَشَرْط ، وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ أَنَّهُ فَرْض وَشَرْط لِصِحَّةِ الْخُطْبَة . قَالَ الطَّحَاوِيُّ : لَمْ يَقُلْ هَذَا غَيْرُ الشَّافِعِيّ . دَلِيل الشَّافِعِيّ أَنَّهُ ثَبَتَ هَذَا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي " اِنْتَهَى كَلَامه . وَقَالَ الرَّافِعِيّ : وَاظَبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْجُلُوسِ بَيْنهمَا اِنْتَهَى . وَاسْتَشْكَلَ اِبْن الْمُنْذِر إِيجَاب الْجُلُوس بَيْن الْخُطْبَتَيْنِ . وَقَالَ : إِنْ اُسْتُفِيدَ مِنْ فِعْله فَالْفِعْل بِمُجَرَّدِهِ عِنْد الشَّافِعِيّ لَا يَقْتَضِي الْوُجُوب ، وَلَوْ اِقْتَضَاهُ لَوَجَبَ الْجُلُوس الْأَوَّل قَبْل الْخُطْبَة الْأُولَى ، وَلَوْ وَجَبَ لَمْ يَدُلّ عَلَى إِبْطَال الْجُمُعَة بِتَرْكِهِ
( يَقْرَأ الْقُرْآن وَيُذَكِّر النَّاس )
: فِيهِ دَلِيل لِلشَّافِعَيَّ فِي أَنَّهُ يُشْتَرَط فِي الْخُطْبَة الْوَعْظ وَالْقِرَاءَة . قَالَ الشَّافِعِيّ : لَا يَصِحّ الْخُطْبَتَانِ إِلَّا بِحَمْدِ اللَّه تَعَالَى وَالصَّلَاة عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمَا وَالْوَعْظ وَهَذِهِ الثَّلَاثَة وَاجِبَات فِي الْخُطْبَتَيْنِ ، وَتَجِبُ قِرَاءَة آيَة مِنْ الْقُرْآن فِي أَحَدَيْهِمَا عَلَى الْأَصَحّ ، وَيَجِبُ الدُّعَاء لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الثَّانِيَة عَلَى الْأَصَحِّ . وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالْجُمْهُور : يَكْفِي مِنْ الْخُطْبَة مَا يَقَع عَلَيْهِ الِاسْمُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمَالِك فِي رِوَايَة عَنْهُ يَكْفِي تَحْمِيدَةٌ أَوْ تَسْبِيحَةٌ أَوْ تَهْلِيلَةٌ ، وَهَذَا ضَعِيف لِأَنَّهُ يُسَمَّى خُطْبَة@
الصفحة 443