كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)
اِعْتِقَاد التَّسْوِيَة فَنَبَّهَهُ عَلَى خِلَاف مُعْتَقَده وَأَمَرَهُ بِتَقْدِيمِ اِسْم اللَّه تَعَالَى عَلَى اِسْم رَسُوله لِيُعْلَم بِذَلِكَ فَسَاد مَا اِعْتَقَدَهُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عِمْرَان بْن دَاوُدَ أَبُو الْعَوَامّ الْقَطَّان الْبَصْرِيّ ، قَالَ عَفَّان : كَانَ ثِقَة ، وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ ، وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين وَالنَّسَائِيُّ : ضَعِيف الْحَدِيث ، وَقَالَ يَحْيَى بْن مُرَّة : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ يَزِيد بْن زُرَيْعٍ : كَانَ عِمْرَان حَرُورِيًّا وَكَانَ يَرَى السَّيْف عَلَى أَهْل الْقِبْلَة . هَذَا آخِرُ كَلَامه . وداور آخِره رَاء مُهْمَلَة .
( فَقَدْ غَوَى )
: بِفَتْحِ الْوَاو وَكَسْرهَا وَالصَّوَاب الْفَتْح كَمَا فِي شَرْح مُسْلِم ، وَهُوَ مِنْ الْغَيّ وَهُوَ الِانْهِمَاك فِي الشَّرّ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي حُكْم خُطْبَة الْجُمُعَة فَذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَمَالِك إِلَى الْوُجُوب ، وَنَسَبَهُ الْقَاضِي عِيَاض إِلَى عَامَّة الْعُلَمَاء ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى الْوُجُوب بِمَا ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة ثُبُوتًا مُسْتَمِرًّا أَنَّهُ كَانَ يَخْطُب فِي كُلّ جُمُعَة ، وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ " صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي " وَذَهَبَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَدَاوُد الظَّاهِرِيّ وَالْجُوَيْنِيّ إِلَى أَنَّ الْخُطْبَة مَنْدُوبَة فَقَطْ . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَأَمَّا الِاسْتِدْلَال لِلْوُجُوبِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا قَالَ كُلّ كَلَام لَا يُبْدَأ فِيهِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ فَهُوَ أَجْذَم رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَفِي رِوَايَة " الْخُطْبَة الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَهَادَة كَالْيَدِ الْجَذْمَاء " رَوَاهُ أَحْمَد ، وَبِحَدِيثِهِ أَيْضًا عِنْد الْبَيْهَقِيِّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة مَرْفُوعًا حِكَايَة عَنْ اللَّه تَعَالَى بِلَفْظِ " وَجَعَلْت أُمَّتك لَا تَجُوز لَهُمْ@
الصفحة 448