كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)
يَجْمَعهُمَا بِهِ مَعَ ظَهْره وَيَشُدّ عَلَيْهِمَا وَتَكُون أَلْيَتَاهُ عَلَى الْأَرْض وَقَدْ يَكُون الِاحْتِبَاء بِالْيَدَيْنِ عِوَض الثَّوْب ، يُقَال اِحْتَبَى اِحْتِبَاء وَالِاسْم الْحُبْوَة بِالضَّمِّ وَالْكَسْر مَعًا وَالْجَمْع حِبًى وَحُبًى بِالضَّمِّ وَالْكَسْر . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ الِاحْتِبَاء فِي ذَلِكَ الْوَقْت لِأَنَّهُ يَجْلِب النَّوْم وَيُعَرِّض طَهَارَته لِلِانْتِقَاضِ ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْي عَنْ الِاحْتِبَاء مُطْلَقًا غَيْر مُقَيَّد بِحَالِ الْخُطْبَة وَلَا بِيَوْمِ الْجُمُعَة لِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِانْكِشَافِ عَوْرَة مَنْ كَانَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ وَاحِدٌ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي كَرَاهِيَة الِاحْتِبَاء يَوْم الْجُمُعَة ، فَقَالَ بِالْكَرَاهَةِ قَوْم مِنْ أَهْل الْعِلْم كَمَا قَالَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْهُمْ عُبَادَةَ بْن نُسَيّ . قَالَ الْعِرَاقِيّ : وَوَرَدَ عَنْ مَكْحُول وَعَطَاء وَالْحَسَن " أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَحْتَبُوا وَالْإِمَام يَخْطُب يَوْم الْجُمُعَة " رَوَاهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة فِي الْمُصَنَّف ، قَالَ : وَلَكِنَّهُ قَدْ اُخْتُلِفَ عَنْ الثَّلَاثَة فَنُقِلَ عَنْهُمْ الْقَوْل بِالْكَرَاهَةِ وَنُقِلَ عَنْهُمْ عَدَمهَا . وَذَهَبَ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم كَمَا قَالَ الْعِرَاقِيّ إِلَى عَدَمِ الْكَرَاهَة .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَنٌ . هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَسَهْل بْن مُعَاذ كُنْيَتُهُ أَبُو أَنَس جُهَنِيّ مِصْرِيّ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْن مَعِين وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْره ، وَأَبُو مَرْحُوم عَبْد الرَّحِيم بْن مَيْمُون مَوْلَى بَنِي لَيْث مِصْرِيّ أَيْضًا ضَعَّفَهُ اِبْن مَعِين . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ .
937 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( جُلُّ مَنْ )
: أَيْ أَكْثَرُ . وَفِي النَّيْل وَالْأَثَر الَّذِي رَوَاهُ يَعْلَى بْن شَدَّاد عَنْ الصَّحَابَة سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُنْذِرِيُّ ، وَفِي إِسْنَاده سُلَيْمَان بْن عَبْد اللَّه بْن الزِّبْرِقَان وَفِيهِ لِينٌ وَقَدْ وَثَّقَهُ اِبْن حِبَّان .@
الصفحة 459