كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

( فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ )
: فِيهِ أَنَّ دَاخِل الْمَسْجِد حَال الْخُطْبَة يَقْتَصِر عَلَى رَكْعَتَيْنِ . قَالَ فِي الْمُنْتَقَى : وَمَفْهُومه يَمْنَع مِنْ تَجَاوُز الرَّكْعَتَيْنِ بِمُجَرَّدِ خُرُوج الْإِمَام وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّم
( يَتَجَوَّز فِيهِمَا )
: فِيهِ دَلَالَة عَلَى مَشْرُوعِيَّة التَّخْفِيف لِتِلْكَ الصَّلَاة لِيَتَفَرَّغ لِسَمَاعِ الْخُطْبَة ، وَلَا خِلَاف فِي ذَلِكَ بَيْن الْقَائِلِينَ بِأَنَّهَا تُشْرَع صَلَاة التَّحِيَّة حَال الْخُطْبَة . وَقَالَ النَّوَوِيّ : هَذِهِ الْأَحَادِيث كُلّهَا صَرِيحَة فِي الدَّلَالَة لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَفُقَهَاء الْمُحَدِّثِينَ أَنَّهُ إِذَا دَخَلَ الْجَامِع يَوْم الْجُمُعَة وَالْإِمَام يَخْطُب اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّة الْمَسْجِد ، وَيُكْرَه الْجُلُوس قَبْل أَنْ يُصَلِّيهَا ، وَأَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يَتَجَوَّز فِيهِمَا لِيَسْمَع بَعْدهمَا الْخُطْبَة . وَحُكِيَ هَذَا الْمَذْهَب أَيْضًا عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَغَيْره مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ . قَالَ الْقَاضِي : وَقَالَ مَالِك وَاللَّيْث وَأَبُو حَنِيفَة وَالثَّوْرِيُّ وَجُمْهُور السَّلَف مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ لَا يُصَلِّيهِمَا ، وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ عُمَر وَعُثْمَان وَعَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَحُجَّتهمْ الْأَمْر بِالْإِنْصَاتِ لِلْإِمَامِ وَتَأَوَّلُوا هَذِهِ الْأَحَادِيث أَنَّهُ كَانَ عُرْيَانًا فَأَمَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ بِالْقِيَامِ لِيَرَاهُ النَّاس وَيَتَصَدَّقُوا عَلَيْهِ ، وَهَذَا تَأْوِيل بَاطِل يَرُدّهُ صَرِيح قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِذَا جَاءَ أَحَدكُمْ يَوْم الْجُمُعَة وَالْإِمَام يَخْطُب فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا " وَهَذَا نَصٌّ لَا يَتَطَرَّق إِلَيْهِ التَّأْوِيل وَلَا أَظُنّ عَالِمًا يَبْلُغهُ هَذَا اللَّفْظ صَحِيحًا فَيُخَالِفهُ . وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث أَيْضًا جَوَاز الْكَلَام فِي الْخُطْبَة لِحَاجَةٍ ، وَفِيهَا جَوَازه لِلْخَطِيبِ وَغَيْره وَفِيهَا الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالْإِرْشَاد إِلَى الْمَصَالِح فِي كُلّ حَال وَمَوْطِن . وَفِيهَا@

الصفحة 466

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text