كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

أَنَّ تَحِيَّة الْمَسْجِد رَكْعَتَانِ ، وَأَنَّ نَوَافِل النَّهَار رَكْعَتَانِ وَأَنَّ تَحِيَّة الْمَسْجِد لَا تَفُوت بِالْجُلُوسِ فِي حَقّ جَاهِلِ حُكْمهَا . وَقَدْ أَطْلَقَ الشَّافِعِيَّة فَوَاتهَا بِالْجُلُوسِ وَهُوَ مَحْمُول عَلَى الْعَالِم بِأَنَّهَا سُنَّةٌ . أَمَّا الْجَاهِل فَيَتَدَارَكُهَا عَلَى قُرْبٍ لِهَذَا الْحَدِيث . وَاسْتُنْبِطَ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيث أَنَّ تَحِيَّة الْمَسْجِد لَا تُتْرَك فِي أَوْقَات النَّهْي عَنْ الصَّلَاة وَأَنَّهَا ذَات سَبَب تُبَاح فِي كُلّ وَقْت ، وَيَلْحَق بِهَا كُلّ ذَوَات الْأَسْبَاب كَقَضَاءِ الْفَائِتَة وَنَحْوهَا لِأَنَّهَا لَوْ سَقَطَتْ فِي حَال لَكَانَ هَذَا الْحَال أَوْلَى بِهَا فَإِنَّهُ مَأْمُور بِاسْتِمَاعِ الْخُطْبَة ، فَلَمَّا تَرَكَ لَهَا اِسْتِمَاع الْخُطْبَة وَقَطَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا الْخُطْبَة وَأَمَرَهُ بِهَا بَعْد أَنْ قَعَدَ وَكَانَ هَذَا الْجَالِس جَاهِلًا حُكْمهَا دَلَّ عَلَى تَأَكُّدهَا وَأَنَّهَا لَا تُتْرَك بِحَالٍ وَلَا فِي وَقْت مِنْ الْأَوْقَات وَاللَّهُ أَعْلَم اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .
" 1336 "
( يَتَخَطَّى رِقَاب النَّاس )
: قَدْ فَرَّقَ النَّوَوِيّ بَيْن التَّخَطِّي وَالتَّفْرِيق بَيْن الِاثْنَيْنِ وَجَعَلَ اِبْن قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي التَّخَطِّي هُوَ التَّفْرِيق . قَالَ الْعِرَاقِيّ : وَالظَّاهِر الْأَوَّل ، لِأَنَّ التَّفْرِيق يَحْصُل بِالْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَتَخَطَّ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي@

الصفحة 467

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text