كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
مِنْ الِائْتِمَام أَيْ يَقْتَدِي
( بِالْإِمَامِ وَبَيْنهمَا جِدَار )
: هَلْ يَضُرّ ذَلِكَ بِالِاقْتِدَاءِ أَوْ لَا ، وَالظَّاهِر مِنْ حَدِيث الْبَاب أَنَّهُ لَا يَضُرّ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمَالِكِيَّة ، وَالْمَسْأَلَة ذَات خِلَاف شَهِير وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بَيْن الْمَسْجِد وَغَيْره ، وَبَوَّبَ الْبُخَارِيّ بِقَوْلِهِ بَاب إِذَا كَانَ بَيْن الْإِمَام وَبَيْن الْقَوْم حَائِط أَوْ سُتْرَة .
951 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( فِي حُجْرَته )
: قَالَ الْحَافِظ ظَاهِره أَنَّ الْمُرَاد حُجْرَة بَيْته ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ ذِكْر جِدَار الْحُجْرَة فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ مِنْ طَرِيق عَبْدَة عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ عَمْرَة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ " كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْل فِي حُجْرَته وَجِدَار الْحُجْرَة قَصِير " الْحَدِيث وَأَوْضَحُ مِنْهُ رِوَايَة حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ يَحْيَى عِنْد أَبِي نُعَيْم بِلَفْظِ " كَانَ يُصَلِّي فِي حُجْرَة مِنْ حُجَر أَزْوَاجه " وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد الْحُجْرَة الَّتِي كَانَ اِحْتَجَرَهَا فِي الْمَسْجِد بِالْحَصِيرِ كَمَا فِي رِوَايَة عِنْد الشَّيْخَيْنِ مِنْ حَدِيث أَبِي سَلَمَة عَنْ عَائِشَة ، وَكَذَا حَدِيث زَيْد بْن ثَابِت عِنْد الشَّيْخَيْنِ . وَلِأَبِي دَاوُدَ وَمُحَمَّد بْن نَصْر عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا هِيَ الَّتِي نَصَبَتْ لَهُ الْحَصِير عَلَى بَاب بَيْتهَا فَإِمَّا أَنْ يُحْمَل عَلَى التَّعَدُّد أَوْ عَلَى الْمَجَاز فِي الْجِدَار وَفِي نِسْبَته الْحُجْرَة إِلَيْهَا
( يَأْتَمُّونَ بِهِ مِنْ وَرَاء الْحُجْرَة )
: مُقْتَضَاهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ وَفِي دَاخِل الْحُجْرَة وَهُمْ خَارِجهَا . وَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ طَرِيق صَالِح مَوْلَى التَّوْأَمَة قَالَ " صَلَّيْت مَعَ أَبِي هُرَيْرَة فَوْق الْمَسْجِد بِصَلَاةِ الْإِمَام " وَصَالِح فِيهِ ضَعْف لَكِنْ@

الصفحة 475

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text