كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ رَوَاهُ عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد مُرْسَلًا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ كَانَ لَهُ إِمَام فَقِرَاءَة الْإِمَام لَهُ قِرَاءَة " اِنْتَهَى .
قُلْت : هَذَا الْحَدِيث ضَعِيف . قَالَ الْبُخَارِيّ فِي جُزْء الْقِرَاءَة : هَذَا خَبَر لَمْ يَثْبُت عِنْد أَهْل الْعِلْم مِنْ أَهْل الْحِجَاز وَأَهْل الْعِرَاق لِإِرْسَالِهِ وَانْقِطَاعه . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَمْ يُسْنِدهُ عَنْ مُوسَى بْن أَبِي عَائِشَة غَيْر أَبِي حَنِيفَة وَالْحَسَن بْن عُمَارَة وَهُمَا ضَعِيفَانِ . قَالَ : وَرَوَى هَذَا الْحَدِيث سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَشُعْبَة وَإِسْرَائِيل وَشَرِيك وَأَبُو خَالِد الدَّالَانِيّ وَأَبُو الْأَحْوَص وَسُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ وَحُرَيْث بْن عَبْد الْحَمِيد وَغَيْرهمْ عَنْ مُوسَى بْن أَبِي عَائِشَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد مُرْسَلًا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّوَاب . اِنْتَهَى .
قَالَ الْحَافِظ : هُوَ مَشْهُور مِنْ حَدِيث جَابِر وَلَهُ طُرُق عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة كُلّهَا مَعْلُولَة . وَقَالَ فِي الْفَتْح : إِنَّهُ ضَعِيف عِنْد جَمِيع الْحُفَّاظ . وَقَدْ اِسْتَوْعَبَ طُرُقه وَعَلَّلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْإِمَام يَتَحَمَّل الْقِرَاءَة عَنْ الْمُؤْتَمّ فِي الْجَهْرِيَّة الْفَاتِحَة وَغَيْرهَا . وَالْجَوَاب أَنَّهُ عَامّ لِأَنَّ الْقِرَاءَة مَصْدَر مُضَاف وَهُوَ مِنْ صِيَغ الْعُمُوم ، وَحَدِيث عُبَادَةَ الْمُتَقَدِّم خَاصّ فَلَا مُعَارَضَة . كَذَا فِي النَّيْل .
706 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( وَفِينَا )
: أَيْ مَعْشَر الْقُرَّاء
( الْأَعْرَابِيّ )
: أَيْ الْبَدْوِيّ
( وَالْعَجَمِيّ )
: أَيْ غَيْر الْعَرَبِيّ مِنْ الْفَارِسِيّ وَالرُّومِيّ وَالْحَبَشِيّ كَسَلْمَان وَصُهَيْب وَبِلَال قَالَهُ الطِّيبِيُّ@

الصفحة 58

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text