كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

مَجَامِع الْخَيْر بِامْتِثَالِهِ لِمَا أُمِرَ بِهِ وَيَصِحّ أَنْ يَكُون الْمُشِير هُوَ عَلَيْهِ السَّلَام حَمْلًا لَهُ عَلَى الِامْتِثَال ، وَالْحِفْظ لِمَا أُمِرَ بِهِ ، وَحِينَئِذٍ فَيَكُون مَعْنَى قَوْله فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ فَهِمَ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُل الِامْتِثَال فَبَشَّرَهُ وَمَدَحَهُ بِأَنَّهُ ظَفِرَ بِمَا لَمْ يَظْفَر بِهِ غَيْره كَذَا فِي الْمِرْقَاة . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْأَصْل أَنَّ بِالصَّلَاةِ لَا تُجْزِئ إِلَّا بِقِرَاءَةِ فَاتِحَة الْكِتَاب وَمَعْقُول أَنَّ قِرَاءَة فَاتِحَة الْكِتَاب عَلَى مَنْ أَحْسَنهَا دُون مَنْ لَا يُحْسِنهَا ، فَإِذَا كَانَ الْمُصَلِّي لَا يُحْسِنهَا وَيُحْسِن غَيْرهَا مِنْ الْقُرْآن كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأ مِنْهَا قَدْر سَبْع آيَات لِأَنَّ أَوْلَى الذِّكْر بَعْد الْفَاتِحَة مَا كَانَ مِثْلًا لَهَا مِنْ الْقُرْآن ، وَإِنْ كَانَ رَجُلًا لَيْسَ فِي وُسْعه أَنْ يَتَعَلَّم شَيْئًا مِنْ الْقُرْآن لِعَجْزٍ فِي طَبْعه أَوْ سُوء حِفْظ أَوْ عُجْمَة لِسَان أَوْ آفَة تَعْرِض لَهُ كَانَ أَوْلَى الذِّكْر بَعْد الْقُرْآن مَا عَلَّمَهُ . رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ التَّسْبِيح وَالتَّحْمِيد وَالتَّهْلِيل . وَقَدْ رَوَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " أَفْضَل الذِّكْر بَعْد كَلَام اللَّه سُبْحَان اللَّه وَالْحَمْد لِلَّهِ وَلَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَاَللَّه أَكْبَر " اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ إِبْرَاهِيم السَّكْسَكِيّ . لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيّ ، وَقَالَ يَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان كَانَ شُعْبَة يُضَعِّف إِبْرَاهِيم السَّكْسَكِيّ . وَذَكَرَ اِبْن عَدِيّ أَنَّ مَدَار هَذَا الْحَدِيث عَلَى إِبْرَاهِيم السَّكْسَكِيّ وَقَدْ اِحْتَجَّ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه بِإِبْرَاهِيم السَّكْسَكِيّ .
تَعْلِيقُ الْحَافِظِ ابْنِ الْقَيِّمِ :
قَالَ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّه :
وَصَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا الْحَدِيث .
709 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( نَدْعُو قِيَامًا وَقُعُودًا )
: حَال أَيْ فِي حَالَة الْقِيَام وَالْقُعُود
( وَنُسَبِّح رُكُوعًا وَسُجُودًا )
: أَيْ فِي حَالَة الرُّكُوع وَالسُّجُود . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ يَكْفِي الدُّعَاء فِي صَلَاة التَّطَوُّع وَأَنَّ الْقِرَاءَة لَيْسَتْ بِفَرْضٍ فِيهِ ، لَكِنَّهُ مَوْقُوف ثُمَّ هُوَ مُنْقَطِع لِأَنَّ الْحَسَن الْبَصْرِيّ لَمْ يَسْمَع مِنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ . @

الصفحة 62

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text