كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

حِين رَفَعَ رَأْسه مِنْ السَّجْدَة الْآخِرَة )
: كَذَا قَيَّدَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة وَالْمُتَقَدِّمَة الرَّكْعَة بِالْأُولَى ، لَكِنَّ الرِّوَايَة الْآتِيَة بِلَفْظِ إِذَا كَانَ فِي وِتْر مِنْ صَلَاته وَهُوَ عَامّ لِكُلِّ فَرْد مِنْ الرَّكَعَات .
718 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( إِذَا كَانَ فِي وِتْر )
: أَيْ فَرْد
( مِنْ صَلَاته )
: أَيْ عَدَدهَا . قَالَ الْقَاضِي : الْمُرَاد بِالْوِتْرِ الرَّكْعَة الْأُولَى وَالثَّالِثَة
( لَمْ يَنْهَض )
: أَيْ لَمْ يَقُمْ
( حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا )
: قَالَ فِي الْمِرْقَاة قَالَ الْقَاضِي : هَذَا دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب جِلْسَة الِاسْتِرَاحَة . قَالَ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ : وَدَعْوَى الطَّحَاوِيِّ أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي حَدِيث ؛ وَهْم عَجِيب مِنْهُ . وَأَمَّا حَدِيث وَائِل بْن حُجْرٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ السُّجُود اِسْتَوَى قَائِمًا فَغَرِيب وَبِفَرْضِ عَدَم غَرَابَته مَحْمُول عَلَى بَيَان الْجَوَاز . وَقَوْل أَحْمَد : أَكْثَر الْأَحَادِيث عَلَى عَدَم التَّعَرُّض لَهَا نَفْيًا وَإِثْبَاتًا لَا يُؤَثِّر بَعْد صِحَّة التَّعَرُّض لَهَا إِثْبَات كَمَا عَلِمْت . اِنْتَهَى . قَالَ اِبْن الْهُمَام : وَلَنَا حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : " كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَض فِي الصَّلَاة عَلَى صُدُور قَدَمَيْهِ " . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ عَلَيْهِ الْعَمَل عِنْد أَهْل الْعِلْم وَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ اِبْن مَسْعُود " أَنَّهُ كَانَ يَنْهَض فِي الصَّلَاة عَلَى صُدُور قَدَمَيْهِ " وَأَخْرَجَ نَحْوه عَنْ عَلِيّ وَكَذَا عَنْ اِبْن عُمَر وَابْن الزُّبَيْر وَكَذَا عَنْ عُمَر وَأَخْرَجَ عَنْ الشَّعْبِيّ قَالَ : كَانَ عُمَر وَعَلِيّ وَأَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَضُونَ فِي الصَّلَاة عَلَى صُدُور أَقْدَامهمْ . وَأَخْرَجَ عَنْ النُّعْمَان بْن أَبِي عَيَّاش أَدْرَكْت غَيْر وَاحِد مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ إِذَا رَفَعَ أَحَدهمْ رَأْسه مِنْ السَّجْدَة الثَّانِيَة فِي الرَّكْعَة الْأُولَى وَالثَّالِثَة نَهَضَ كَمَا هُوَ وَلَمْ يَجْلِس اِنْتَهَى كَلَام الْقَارِي .@

الصفحة 78

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text