كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

أَحْمَد بْن حَنْبَل أَنَّهُ إِذَا قَالَ رَبّنَا قَالَ وَلَك الْحَمْد وَإِذَا قَالَ اللَّهُمَّ رَبّنَا قَالَ لَك الْحَمْد . قَالَ اِبْن الْقَيِّم : لَمْ يَأْتِ فِي حَدِيث صَحِيح الْجَمْع بَيْن لَفْظ اللَّهُمَّ وَبَيْن الْوَاو ، وَأَقُول قَدْ ثَبَتَ الْجَمْع بَيْنهمَا فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ فِي بَاب صَلَاة الْقَاعِد مِنْ حَدِيث أَنَس بِلَفْظِ " وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبّنَا وَلَك الْحَمْد " وَقَدْ تَطَابَقَتْ عَلَى هَذَا اللَّفْظ النُّسَخ الصَّحِيحَة مِنْ صَحِيح الْبُخَارِيّ . وَحَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .
722 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( إِذَا قَالَ الْإِمَام سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبّنَا لَك الْحَمْد )
: اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْإِمَام لَا يَقُول رَبّنَا لَك الْحَمْد وَعَلَى أَنَّ الْمَأْمُوم لَا يَقُول سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ لِكَوْنِ ذَلِكَ لَمْ يُذْكَر فِي هَذِهِ الرِّوَايَة كَمَا حَكَاهُ الطَّحَاوِيُّ وَهُوَ قَوْل مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة ، وَفِيهِ نَظَر لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلّ عَلَى النَّفْي بَلْ فِيهِ أَنَّ قَوْل الْمَأْمُوم رَبّنَا لَك الْحَمْد يَكُون عَقِب قَوْل الْإِمَام سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ وَالْوَاقِع فِي التَّصْوِير ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِمَام يَقُول التَّسْمِيع فِي حَال اِنْتِقَاله وَالْمَأْمُوم يَقُول التَّحْمِيد فِي حَال اِعْتِدَاله ، فَقَوْله يَقَع عَقِب قَوْل الْإِمَام كَمَا فِي الْخَبَر . وَقَدْ ثَبَتَ مِنْ أَدِلَّة صَحِيحَة صَرِيحَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْمَع بَيْن التَّسْمِيع وَالتَّحْمِيد ، فَالسُّنَّة لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْمَعهَا . قَالَ الْحَافِظ وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَأَبِي يُوسُف وَمُحَمَّد وَالْجُمْهُور وَالْأَحَادِيث الصَّحِيحَة تَشْهَد لَهُ ، وَزَادَ الشَّافِعِيّ أَنَّ الْمَأْمُوم يَجْمَع بَيْنهمَا أَيْضًا لَكِنْ لَمْ يَصِحّ فِي ذَلِكَ شَيْء ، وَلَمْ يَثْبُت عَنْ اِبْن الْمُنْذِر أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الشَّافِعِيّ اِنْفَرَدَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ نَقَلَ فِي الْأَشْرَاف عَنْ عَطَاء وَابْن سِيرِينَ وَغَيْرهمَا الْقَوْل بِالْجَمْعِ بَيْنهمَا لِلْمَأْمُومِ ، وَأَمَّا الْمُنْفَرِد فَحَكَى الطَّحَاوِيُّ وَابْن عَبْد الْبَرّ الْإِجْمَاع عَلَى أَنَّهُ يَجْمَع بَيْنهمَا وَجَعَلَهُ@

الصفحة 85

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text