كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

اِبْن سِيرِينَ وَعَطَاء ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَهُوَ مَذْهَب أَبِي يُوسُف وَمُحَمَّد .
قُلْت : وَهَذِهِ الزِّيَادَة وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَذْكُورَة فِي الْحَدِيث أَيْضًا فَإِنَّهَا مَأْمُور بِهَا الْإِمَام وَقَدْ جَاءَ " إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَام لِيُؤْتَمّ بِهِ " فَكَانَ هَذَا فِي جَمِيع أَقْوَاله وَأَفْعَاله وَالْإِمَام يَجْمَع بَيْنهمَا وَكَذَلِكَ الْمَأْمُوم ، وَإِنَّمَا كَانَ الْقَصْد بِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث مُدَارَكَة الدُّعَاء وَالْمُقَارَبَة بَيْن الْقَوْلَيْنِ لِيَسْتَوْجِب بِهِ دُعَاء الْإِمَام وَهُوَ قَوْل سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ لَيْسَ بَيَان كَيْفِيَّة الدُّعَاء وَالْأَمْر بِالِاسْتِيفَاءِ وَجَمِيع مَا يُقَال فِي ذَلِكَ الْمَقَام إِذْ قَدْ وَقَعَتْ الْغُنْيَة بِالْبَيَانِ الْمُتَقَدِّم فِيهِ اِنْتَهَى .
724 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي )
: أَيْ ذُنُوبِي أَوْ تَقْصِيرِي فِي طَاعَتِي
( وَارْحَمْنِي )
: أَيْ مِنْ عِنْدك لَا بِعَمَلِي أَوْ اِرْحَمْنِي بِقَبُولِ عِبَادَتِي
( وَعَافِنِي )
: مِنْ الْبَلَاء فِي الدَّارَيْنِ أَوْ مِنْ الْأَمْرَاض الظَّاهِرَة وَالْبَاطِنَة
( وَاهْدِنِي )
: لِصَالِحِ الْأَعْمَال أَوْ ثَبِّتْنِي عَلَى دِين الْحَقّ
( وَارْزُقْنِي )
: رِزْقًا حَسَنًا أَوْ تَوْفِيقًا فِي الدَّرَجَة أَوْ دَرَجَة عَالِيَة فِي الْآخِرَة . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة الدُّعَاء بِهَذِهِ الْكَلِمَات فِي الْقَعْدَة بَيْن السَّجْدَتَيْنِ ، وَهِيَ نَغَم فِي الْفَرَائِض وَالسُّنَن ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح الْقَوِيّ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث غَرِيب ، وَقَالَ وَرَوَى بَعْضهمْ هَذَا الْحَدِيث عَنْ كَامِل أَبِي الْعَلَاء مُرْسَلًا هَذَا آخِر كَلَامه . وَكَامِل هُوَ أَبُو الْعَلَاء وَيُقَال@

الصفحة 87

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text