كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

وَالضَّعِيف وَذُو الْحَاجَة وَالْمُسَافِر )
: فِيهِ اِسْتِحْبَاب تَخْفِيف الصَّلَاة مُرَاعَاة لِحَالِ الْمَأْمُومِينَ وَأَمَّا مَنْ قَالَ لَا يُكْرَه التَّطْوِيل إِذَا عَلِمَ رِضَا الْمَأْمُومِينَ فَيُشْكِل عَلَيْهِ أَنَّ الْإِمَام قَدْ لَا يَعْلَم حَال مَنْ يَأْتِي فَيَأْتَمّ بِهِ بَعْد دُخُوله فِي الصَّلَاة كَمَا فِي حَدِيث الْبَاب ، فَعَلَى هَذَا يُكْرَه التَّطْوِيل مُطْلَقًا إِلَّا إِذَا فُرِضَ فِي مُصَلٍّ بِقَوْمٍ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ فِي مَكَان لَا يَدْخُلهُ غَيْرهمْ . وَفِي الْحَدِيث أَنَّ الْحَاجَة مِنْ أُمُور الدُّنْيَا عُذْر فِي تَخْفِيف الصَّلَاة . وَفِيهِ جَوَاز خُرُوج الْمَأْمُوم مِنْ الصَّلَاة لِعُذْرٍ . قَالَ النَّوَوِيّ : وَفِي الْحَدِيث جَوَاز صَلَاة الْمُفْتَرِض خَلْف الْمُتَنَفِّل لِأَنَّ مُعَاذًا كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَسْقُط فَرْضه ثُمَّ يُصَلِّي مَرَّة ثَانِيَة بِقَوْمِهِ هِيَ لَهُ تَطَوُّع وَلَهُمْ فَرِيضَة ، وَقَدْ جَاءَ هَكَذَا مُصَرَّحًا بِهِ فِي غَيْر مُسْلِم وَهَذَا جَائِز عِنْد الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى وَآخَرِينَ وَلَمْ يُجِزْهُ رَبِيعَة وَمَالِك وَأَبُو حَنِيفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَالْكُوفِيُّونَ ، وَتَأَوَّلُوا حَدِيث مُعَاذ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنَفُّلًا وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْلَم بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ حَدِيث مُعَاذ كَانَ فِي أَوَّل الْأَمْر ثُمَّ نُسِخَ . وَكُلّ هَذِهِ التَّأْوِيلَات دَعَاوَى لَا أَصْل لَهَا فَلَا يُتْرَك ظَاهِر الْحَدِيث بِهَا . اِنْتَهَى .
قُلْت : قَدْ رَدَّ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي فَتْح الْبَارِي هَذِهِ التَّأْوِيلَات رَدًّا حَسَنًا وَأَشْبَعَ الْكَلَام فِيهِ فَإِنْ شِئْت الِاطِّلَاع عَلَيْهِ فَارْجِعْ إِلَيْهِ .
672 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( كَيْف تَقُول فِي الصَّلَاة )
: أَيْ مَا تَدْعُو فِي صَلَاتك
( قَالَ )
: الرَّجُل
( أَتَشَهَّد )
: هُوَ تَفَعُّل مِنْ الشَّهَادَة يُرِيد تَشَهُّد الصَّلَاة وَهُوَ التَّحِيَّات ، سُمِّيَ تَشَهُّدًا لِأَنَّ فِيهِ شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه
( أَمَّا )
: فَتْح الْهَمْزَة وَتَشْدِيد الْمِيم@

الصفحة 9

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text