كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

الْحَافِظ
( حَتَّى نَقُول )
: بِالنَّصْبِ وَقِيلَ بِالرَّفْعِ حِكَايَة حَال مَاضِيَة . قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ نَصَبَ نَقُول بِحَتَّى وَهُوَ الْأَكْثَر ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَعْمَل حَتَّى إِذَا حَسُنَ فِعْل مَوْضِع يُفْعَل كَمَا يَحْسُن فِي هَذَا الْحَدِيث حَتَّى قُلْنَا قَدْ أَوْهَمَ ، وَأَكْثَر الرُّوَاة عَلَى مَا عَلِمْنَا عَلَى النَّصْب وَكَانَ تَرْكه مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى أَتَمّ وَأَبْلَغ قَالَ الطِّيبِيُّ : وَقِيلَ إِنَّ الْمُرَاد أَنَّ الْمُضَارِع إِذَا كَانَ حِكَايَة عَنْ الْحَال الْمَاضِيَة لَا يَحْسُن فِيهِ الْأَعْمَال وَإِلَّا فَيَحْسُن وَهَذَا الْحَدِيث مِنْ قَبِيل الْأَوَّل بِدَلِيلِ قَوْله قَامَ وَفِيهِ بَحْث إِذْ وَرَدَ فِي التَّنْزِيل ( وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُول الرَّسُول ) : بِالنَّصْبِ عَلَى قِرَاءَة الْأَكْثَر ، وَقَرَأَ نَافِع بِالرَّفْعِ مَعَ أَنَّ الْمَعْنَى وَقَعَ الزِّلْزَال مِنْهُمْ إِلَى أَنْ قَالَ الرَّسُول وَالْمُؤْمِنُونَ مَتَى نَصْر اللَّه . وَمَعْنَى الْحَدِيث يُطِيل الْقِيَام أَوْ أَطَالَهُ حَتَّى نَظُنّ إِذْ الْقَوْل قَدْ جَاءَ بِمَعْنَاهُ
( قَدْ أَوْهَمَ )
: عَلَى صِيغَة الْمَاضِي الْمَعْلُوم وَقِيلَ مَجْهُول ، فِي الْفَائِق أَوْهَمْت الشَّيْء إِذَا تَرَكْته وَأَوْهَمْت فِي الْكَلَام وَالْكِتَاب إِذَا أَسْقَطْت مَعَهُ شَيْئًا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ ، يَعْنِي كَانَ يَلْبَث فِي حَال الِاسْتِوَاء مِنْ الرُّكُوع زَمَانًا نَظُنّ أَنَّهُ أَسْقَطَ الرَّكْعَة الَّتِي رَكَعَهَا وَعَادَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْقِيَام . قَالَ اِبْن الْمَلَك وَيُقَال أَوْهَمْته إِذَا أَوْقَعْته فِي الْغَلَط وَعَلَى هَذَا يَكُون عَلَى صِيغَة الْمَاضِي الْمَجْهُول أَيْ أَوْقَع عَلَيْهِ الْغَلَط وَوَقَفَ سَهْوًا . وَقَالَ اِبْن حَجَر أَيْ أَوْقَعَ فِي وَهْم النَّاس أَيْ ذِهْنهمْ أَنَّهُ تَرَكَهَا
( وَكَانَ يَقْعُد بَيْن السَّجْدَتَيْنِ )
: أَيْ يُطِيل الْقُعُود بَيْنهمَا
( حَتَّى نَقُول قَدْ أَوْهَمَ )
: أَيْ نَظُنّ أَنَّهُ أَسْقَطَ السَّجْدَة الثَّانِيَة . وَفِي الْحَدِيث دَلَالَة ظَاهِرَة عَلَى تَطْوِيل الِاعْتِدَال وَالْجُلُوس بَيْن السَّجْدَتَيْنِ .
728 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( رَمَقْت )
: أَيْ نَظَرْت
( فَوَجَدْت قِيَامه كَرَكْعَتِهِ وَسَجْدَته )
: بِالْجَرِّ عَطْف عَلَى@

الصفحة 91

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text