كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

إِلَى تَكْمِلَة وَهُوَ ثُبُوت الدَّلِيل عَلَى إِيجَاب مَا ذُكِرَ كَمَا تَقَدَّمَ وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْإِقَامَة وَالتَّعَوُّذ وَدُعَاء الِافْتِتَاح وَرَفْع الْيَدَيْنِ فِي الْإِحْرَام وَغَيْره وَوَضْع الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ، وَتَكْبِيرَات الِانْتِقَالَات وَتَسْبِيحَات الرُّكُوع وَالسُّجُود وَهَيْئَات الْجُلُوس وَوَضْع الْيَد عَلَى الْفَخِذ وَنَحْو ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يُذْكَر فِي الْحَدِيث لَيْسَ بِوَاجِبٍ . اِنْتَهَى . وَهُوَ فِي مَعْرِض الْمَنْع لِثُبُوتِ بَعْض مَا ذُكِرَ فِي بَعْض الطُّرُق كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانه ، فَيَحْتَاج مَنْ لَمْ يَقُلْ بِوُجُوبِهِ إِلَى دَلِيل عَلَى عَدَم وُجُوبه كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيره اِنْتَهَى .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ صَلَاة مَنْ لَمْ يُقِمْ صُلْبه فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود غَيْر مُجْزِيَة . وَفِي قَوْله : إِذَا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فَكَبِّرْ دَلِيل عَلَى أَنَّ غَيْر التَّكْبِير لَا يَصِحّ بِهِ اِفْتِتَاح الصَّلَاة لِأَنَّهُ إِذَا اِفْتَتَحَهَا بِغَيْرِهِ كَانَ الْأَمْر بِالتَّكْبِيرِ قَائِمًا لَمْ يَمْتَثِل . اِنْتَهَى .
قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : وَيَتَأَيَّد ذَلِكَ بِأَنَّ الْعِبَادَات مَحَلّ التَّعَبُّدَات وَلِأَنَّ رُتَب هَذِهِ الْأَذْكَار مُخْتَلِفَة فَقَدْ لَا يَتَأَدَّى بِرُتْبَةٍ مِنْهَا مَا يُقْصَد بِرُتْبَةٍ أُخْرَى وَنَظِير الرُّكُوع فَإِنَّ الْمَقْصُود بِهِ التَّعْظِيم بِالْخُضُوعِ فَلَوْ أَبْدَلَهُ بِالسُّجُودِ لَمْ يُجْزِئ مَعَ أَنَّهُ غَايَة الْخُضُوع اِنْتَهَى . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْله اِقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَك مِنْ الْقُرْآن ، ظَاهِره الْإِطْلَاق وَالتَّخْيِير ، وَالْمُرَاد مِنْهُ فَاتِحَة الْكِتَاب لِمَنْ أَحْسَنهَا لَا يُجْزِئهُ غَيْرهَا بِدَلِيلِ لَا صَلَاة إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب ، وَهَذَا فِي الْإِطْلَاق كَقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ فَمَا اِسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْي } ثُمَّ كَانَ أَقَلّ مَا يُجْزِي مِنْ الْهَدْي مُعَيَّنًا مَعْلُوم الْمِقْدَار بِبَيَانِ السُّنَّة وَهُوَ الشَّاة . اِنْتَهَى قُلْت : يَأْتِي فِي حَدِيث رِفَاعَة قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ اِقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآن وَبِمَا شَاءَ اللَّه أَنْ تَقْرَأ فَفِيهِ تَصْرِيح بِوُجُوبِ قِرَاءَة الْفَاتِحَة .
( قَالَ الْقَعْنَبِيّ عَنْ سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة )
: أَيْ لَمْ يَقُلْ@

الصفحة 98

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text