كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 4)

بِدُخُولِ وَقْت الْعَصْر وَلَا بِصَلَاةِ غَيْر الْمُصَلِّي قَائِمًا يُكْرَه لِكُلِّ إِنْسَان بَعْد صَلَاته نَفْسه حَتَّى لَوْ أَخَّرَهَا عَنْ أَوَّل الْوَقْت لَمْ يُكْرَه التَّنَقُّل قَبْلهَا اِنْتَهَى . قُلْت : هَذَا هُوَ الظَّاهِر مِنْ الْحَدِيث ، وَحَمَلَهُ الْآخَرُونَ عَلَى وَقْت الْغُرُوب وَعَلَى وَقْت الطُّلُوع كَمَا تَقَدَّمَ
( لَا أُرِيدهُ )
: أَيْ يَكُون ذَلِكَ الْخَطَأ مِنِّي بِلَا اِخْتِيَار وَتَعَمُّد
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مُخْتَصَرًا بِمَعْنَاهُ وَقَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه . هَذَا آخِر كَلَامه وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم طَرَفًا مِنْهُ فِي أَثْنَاء الْحَدِيث الطَّوِيل .
1086 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( لَا تُصَلُّوا بَعْد الْفَجْر )
: أَيْ بَعْد طُلُوعهَا
( إِلَّا سَجْدَتَيْنِ )
: أَيْ سُنَّة الْفَجْر . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى كَرَاهَة التَّطَوُّع بَعْد طُلُوع الْفَجْر إِلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْر . قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَهُوَ مِمَّا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْل الْعِلْم كَرِهُوا أَنْ يُصَلِّي الرَّجُل بَعْد طُلُوع الْفَجْر إِلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْر . قَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص : دَعْوَى التِّرْمِذِيّ الْإِجْمَاع عَلَى الْكَرَاهَة لِذَلِكَ عَجِيب . فَإِنَّ الْخِلَاف فِيهِ مَشْهُور حَكَاهُ اِبْن الْمُنْذِر وَغَيْره ، وَقَدْ أَطْنَبَ فِي ذَلِكَ مُحَمَّد بْن نَصْر فِي قِيَام اللَّيْل اِنْتَهَى . وَطُرُق حَدِيث الْبَاب يُقَوِّي بَعْضهَا بَعْضًا فَتَنْهَض لِلِاحْتِجَاجِ بِهَا عَلَى الْكَرَاهَة . وَقَدْ أَفْرَطَ اِبْن حَزْم فَقَالَ الرِّوَايَات فِي أَنَّهُ @

الصفحة 158