كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 4)
كُلّ الْقُرْآن كَلَام طَيِّب
( يَجْمَعهُ )
: الضَّمِير الْمَنْصُوب يَرْجِع إِلَى الْكَلَام وَالْمُرَاد بَعْض الْكَلَام كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله
( بَعْضه )
: بَعْض الْكَلَام
( إِلَى بَعْض )
: وَالْمَعْنَى أَنَّ كُلّ الْقُرْآن كَلَام طَيِّب تَشْتَهِي إِلَيْهِ النُّفُوس وَيَرْغَب فِيهِ أَهْل الْإِيمَان ، وَجَمَعَ اللَّه تَعَالَى بَعْض الْكَلَام وَضَمَّهُ إِلَى بَعْض وَوَضَعَ بَعْضًا مَعَ بَعْض لِأَجْلِ مَا تَقْتَضِي إِلَيْهِ الْحَاجَة وَإِنِّي أَقْرَأ مِنْهُ مَا أُحِبّهُ وَمَا أَشْتَهِي إِلَيْهِ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .
1134 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( أَنَّ رَجُلًا قَامَ مِنْ اللَّيْل فَقَرَأَ فَرَفَعَ صَوْته بِالْقُرْآنِ )
: وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ " كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَمِع قِرَاءَة رَجُل فِي الْمَسْجِد فَقَالَ رَحِمَهُ اللَّه لَقَدْ أَذَكَرَنِي آيَة كُنْت أُنْسِيتهَا " وَفِي رِوَايَة لَهُ " سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأ مِنْ اللَّيْل فَقَالَ يَرْحَمهُ اللَّه ، لَقَدْ أَذَكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَة كُنْت أَسْقَطْتهَا مِنْ سُورَة كَذَا وَكَذَا "
( كَأَيِّنْ مِنْ آيَة )
: أَيْ كَمْ مِنْ آيَة
( أَذْكَرَنِيهَا اللَّيْلَة )
: مَفْعُول أَذَكَرَنِي وَفَاعِله فُلَان وَهَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة مِنْ سُورَة يُوسُف { وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَة فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض } قَالَ النَّوَوِيّ وَفِي الْحَدِيث فَوَائِد مِنْهَا جَوَاز رَفْع الصَّوْت بِالْقِرَاءَةِ فِي اللَّيْل ، وَفِي الْمَسْجِد ، وَلَا كَرَاهَة فِيهِ إِذَا لَمْ يُؤْذِ أَحَدًا وَلَا تَعَرَّضَ لِلرِّيَاءِ وَالْإِعْجَاب وَنَحْو ذَلِكَ ، وَفِيهِ الدُّعَاء لِمَنْ أَصَابَ الْإِنْسَان مِنْ جِهَته خَيْرًا وَإِنْ لَمْ يَقْصِدهُ ذَلِكَ الْإِنْسَان وَفِيهِ أَنَّ @
الصفحة 212