كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 4)
لِهَذَا الْحَدِيث وَلِقَوْلِهَا " مَا كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزِيد فِي رَمَضَان وَلَا غَيْره عَلَى إِحْدَى عَشْرَة رَكْعَة " وَلَا يَصِحّ زِيَادَة عَلَيْهَا فَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا لَمْ يَجُزْ وَلَمْ يَصِحّ وِتْره . قَالَ السُّبْكِيّ : وَأَنَا أَقْطَعُ بِحِلِّ الْإِيتَار بِذَلِكَ وَصِحَّته لَكِنِّي أُحِبّ الِاقْتِصَار عَلَى إِحْدَى عَشْرَة فَأَقَلّ لِأَنَّهُ غَالِب أَحْوَاله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( اِضْطَجَعَ عَلَى شِقّه الْأَيْمَن )
: لِأَنَّهُ كَانَ يُحِبّ التَّيَمُّن . قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : حِكْمَته أَنْ لَا يَسْتَغْرِق فِي النَّوْم لِأَنَّ الْقَلْب فِي الْيَسَار فَفِي النَّوْم عَلَيْهِ رَاحَة لَهُ فَيَسْتَغْرِق فِيهِ ، وَفِيهِ كَلَام لِأَنَّهُ صَحَّ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام كَانَ تَنَام عَيْنه وَلَا يَنَام قَلْبه . نَعَمْ يَجُوز أَنْ يَكُون فِعْله لِإِرْشَادِ أُمَّته وَتَعْلِيمهمْ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ قَبَضْتُهُمَا
1139 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( إِلَى أَنْ يَنْصَدِع )
: أَيْ يَنْشَقّ
( الْفَجْر )
: وَهُوَ بِظَاهِرِهِ يَشْمَل مَا إِذَا كَانَ بَعْد نَوْم أَمْ لَا
( وَيُوتِر بِوَاحِدَةٍ )
: فِيهِ أَنَّ أَقَلّ الْوِتْر رَكْعَة فَرْدَة وَالتَّسْلِيم مِنْ كُلّ رَكْعَة رَكْعَتَيْنِ وَبِهِمَا قَالَ الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة
( وَيَمْكُث فِي سُجُوده )
: يَعْنِي يَمْكُث فِي كُلّ وَاحِدَة مِنْ سَجَدَات تِلْكَ الرَّكَعَات قَدْر مَا يَقْرَأ أَحَدكُمْ خَمْسِينَ آيَة
( فَإِذَا سَكَتَ )
: بِالتَّاءِ .@
الصفحة 215