كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 4)

وَحُسْن تِلَاوَته
( فَصَارَ قِيَام اللَّيْل تَطَوُّعًا بَعْد فَرِيضَة )
: هَذَا ظَاهِره أَنَّهُ صَارَ تَطَوُّعًا فِي حَقّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأُمَّة ، فَأَمَّا الْأُمَّة فَهُوَ تَطَوُّع فِي حَقّهمْ بِالْإِجْمَاعِ ، وَأَمَّا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاخْتَلَفُوا فِي نَسْخه فِي حَقّه وَالْأَصَحّ نَسْخه قَالَهُ النَّوَوِيّ
( وَلَا يُسَلِّم إِلَّا فِي التَّاسِعَة )
: فِيهِ مَشْرُوعِيَّة الْإِيتَار بِتِسْعِ رَكَعَات مُتَّصِلَة لَا يُسَلِّم إِلَّا فِي آخِرهَا وَيَقْعُد فِي الثَّامِنَة وَلَا يُسَلِّم
( فَلَمَّا أَسَنَّ وَأَخَذَ اللَّحْم )
: أَيْ كَبِرَ عُمْره وَبَدُنَ
( أَوْتَرَ بِسَبْعِ رَكَعَات لَمْ يَجْلِس إِلَّا فِي السَّادِسَة وَالسَّابِعَة )
: وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ " صَلَّى سَبْع رَكَعَات لَا يَقْعُد إِلَّا فِي آخِرهنَّ " فَرِوَايَة الْمُؤَلِّف تَدُلّ عَلَى إِثْبَات الْقُعُود فِي السَّادِسَة وَالرِّوَايَة الثَّانِيَة تَدُلّ عَلَى نَفْيِهِ ، وَيُمْكِن الْجَمْع بِحَمْلِ النَّفْي لِلْقُعُودِ فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ عَلَى الْقُعُود الَّذِي يَكُون فِيهِ التَّسْلِيم . وَظَاهِر هَذَا الْحَدِيث وَغَيْره مِنْ الْأَحَادِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ يُوتِر بِدُونِ سَبْع رَكَعَات وَقَالَ اِبْن حَزْم فِي الْمُحَلَّى : إِنَّ الْوِتْر وَتَهَجُّد اللَّيْل يَنْقَسِم إِلَى ثَلَاثَة عَشَر وَجْهًا أَيّهَا فَعَلَ أَجْزَأَهُ ثُمَّ ذَكَرَهَا وَاسْتَدَلَّ عَلَى كُلّ وَاحِد مِنْهَا ثُمَّ قَالَ وَأَحَبّهَا إِلَيْنَا وَأَفْضَلهَا أَنْ يُصَلِّي ثِنْتَيْ عَشْرَة رَكْعَة يُسَلِّم مِنْ كُلّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَة وَاحِدَة وَيُسَلِّم اِنْتَهَى .
( ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِس )
: أَخَذَ بِظَاهِرِهِ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَد وَأَبَاحَا @

الصفحة 221