كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 4)

رَكْعَتَيْنِ بَعْد الْوِتْر جَالِسًا وَأَنْكَرَهُ مَالِك قَالَ النَّوَوِيّ : الصَّوَاب أَنَّ فِعْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَيَانِ الْجَوَاز وَلَمْ يُوَاظِب عَلَى ذَلِكَ بَلْ فَعَلَهُ مَرَّة أَوْ مَرَّات قَلِيلَة ، وَلَفْظ كَانَ لَا يُلَازِم مِنْهَا الدَّوَام وَلَا التَّكْرَار . قَالَ : وَإِنَّمَا تَأَوَّلْنَا حَدِيث الرَّكْعَتَيْنِ لِأَنَّ الرِّوَايَات الْمَشْهُورَة فِي الصَّحِيحَيْنِ بِأَنَّ آخِر صَلَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللَّيْل كَانَتْ وِتْرًا . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَحَادِيث كَثِيرَة مَشْهُورَة بِالْأَمْرِ يَجْعَل آخِر صَلَاة اللَّيْل وِتْرًا ، فَكَيْف يَظُنّ أَنَّهُ يُدَاوِم عَلَى رَكْعَتَيْنِ بَعْد الْوِتْر ، وَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْقَاضِي عِيَاض مِنْ رَدّ رِوَايَة الرَّكْعَتَيْنِ فَلَيْسَ بِصَوَابٍ لِأَنَّ الْأَحَادِيث إِذَا صَحَّتْ وَأَمْكَنَ الْجَمْع بَيْنهَا تَعَيَّنَ اِنْتَهَى مُلَخَّصًا .
( وَلَمْ يَقْرَأ الْقُرْآن فِي لَيْلَة )
: أَيْ كَامِلًا بِتَمَامِهِ
( وَكَانَ إِذَا غَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ )
: هَذَا دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب الْمُحَافَظَة عَلَى الْأَوْرَاد وَأَنَّهَا إِذَا فَاتَتْ تُقْضَى
( وَاَللَّهِ هُوَ الْحَدِيث )
: الَّذِي أُرِيدهُ
( أُكَلِّمهَا )
: أَيْ عَائِشَة
( حَتَّى أُشَافِههَا بِهِ )
: أَيْ بِالْحَدِيثِ
( مُشَافَهَة )
: أَيْ أَسْمَع مِنْهَا مُوَاجَهَة ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون تَرَكَ الْكَلَام مَعَهَا لِأَجْلِ الْمُنَازَعَة الَّتِي كَانَتْ بَيْن عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَبَيْنهَا أَوْ لِأَمْرِ آخَر ، لَكِنْ هَذَا فِعْل اِبْن عَبَّاس لَيْسَ بِهِ حُجَّة بَلْ هُوَ مُخَالِف لِلنُّصُوصِ وَاَللَّه أَعْلَم
( مَا حَدَّثْتُك )
: أَيْ لِتَذْهَب إِلَيْهَا لِلْحَدِيثِ فَتُكَلِّمَهَا أَوْ الْمُرَاد أَنَّك لَا تُكَلِّمهَا ، فَإِنْ عَلِمْت هَذَا قَبْل ذَلِكَ مَا حَدَّثْتُك حَدِيثهَا أَيْضًا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ .@

الصفحة 222