كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 4)

يُسَلِّم مِنْ كُلّ رَكْعَتَيْنِ وَأَنَّ الْوِتْر يَكُون آخِره رَكْعَة مَفْصُولَة وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَكْثَر الْأَئِمَّة . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة رَكْعَة مَوْصُولَة بِرَكْعَتَيْنِ كَالْمَغْرِبِ ، وَفِيهِ جَوَاز إِتْيَان الْمُؤَذِّن إِلَى الْإِمَام لِيَخْرُج إِلَى الصَّلَاة ، وَتَخْفِيف سُنَّة الصُّبْح ، وَأَنَّ الْإِيتَار بِثَلَاثَ عَشْرَة رَكْعَة أَكْمَلُ ، وَفِيهِ خِلَاف لِلشَّافِعِيَّةِ . قَالَ بَعْضهمْ : أَكْثَر الْوِتْر ثَلَاث عَشْرَة لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث ، وَقَالَ أَكْثَرهمْ أَكْثَره إِحْدَى عَشْرَة وَتَأَوَّلُوا حَدِيث اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى مِنْهَا رَكْعَتَيْنِ سُنَّة الْعِشَاء وَهُوَ تَأْوِيل ضَعِيف مُبَاعِد لِلْحَدِيثِ قَالَهُ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
أَصْل الْقَصْد الِاسْتِعَانَة فِي الطَّرِيق كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَعَلَى اللَّه قَصْد السَّبِيل } ثُمَّ اُسْتُعِيرَ لِلتَّوَسُّطِ فِي الْأُمُور فِي الْقَوْل وَالْفِعْل ، وَالتَّوَسُّط بَيْن طَرَفَيْ الْإِفْرَاط وَالتَّفْرِيط .
1161 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( قَالَ اِكْلَفُوا )
: بِفَتْحِ اللَّام مِنْ بَاب سَمِعَ أَيْ تَحَمَّلُوا مِنْ الْعَمَل مَا تُطِيقُونَهُ عَلَى الدَّوَام وَالثَّبَات
( فَإِنَّ اللَّه لَا يَمَلّ )
: بِفَتْحِ الْمِيم أَيْ لَا يَقْطَع الْإِقْبَال عَلَيْكُمْ بِالْإِحْسَانِ
( حَتَّى تَمَلُّوا )
: فِي عِبَادَته . وَالْإِمْلَال هُوَ اِسْتِثْقَال النَّفْس مِنْ الشَّيْء وَنُفُورهَا عَنْهُ بَعْد مَحَبَّته . وَإِطْلَاقه عَلَى اللَّه تَعَالَى مِنْ بَاب الْمُشَاكَلَة ، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مِثْلهَا } كَذَا فِي الْمِرْقَاة . وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : وَالْمَعْنَى@

الصفحة 242