كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 4)

وَاَللَّه أَعْلَم اِعْمَلُوا حَسَب وُسْعكُمْ وَطَاقَتكُمْ ، فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى لَا يُعْرِض عَنْكُمْ إِعْرَاض الْمَلُول وَلَا يَنْقُص ثَوَاب أَعْمَالكُمْ مَا بَقِيَ لَكُمْ نَشَاط فَإِذَا فَتَرْتُمْ فَاقْعُدُوا فَإِنَّكُمْ إِذَا مَلِلْتُمْ مِنْ الْعِبَادَة وَآتَيْتُمْ بِهَا عَلَى كَلَال وَفُتُور كَانَتْ مُعَامَلَة اللَّه مَعَكُمْ حِينَئِذٍ مُعَامَلَة الْمَلُول . وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : إِسْنَاد الْمَلَال إِلَى اللَّه عَلَى طَرِيقَة الِازْدِوَاج وَالْمُشَاكَلَة ، وَالْعَرَب تَذْكُر إِحْدَى اللَّفْظَتَيْنِ مُوَافَقَة لِلْأُخْرَى وَإِنْ خَالَفَتْهَا مَعْنًى . قَالَ اللَّه تَعَالَى { وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مِثْلهَا } وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّه لَا يَمَلّ أَبَدًا وَإِنْ مَلِلْتُمْ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّه لَا يَمَلّ مِنْ الثَّوَاب مَا لَمْ تَمَلُّوا مِنْ الْعَمَل . وَمَعْنَى تَمَلّ تَتْرُك لِأَنَّ مَنْ مَلَّ شَيْئًا تَرَكَهُ وَأَعْرَضَ عَنْهُ اِنْتَهَى
( وَكَانَ )
: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( أَثْبَته )
: أَيْ دَاوَمَ عَلَيْهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .
1162 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( أَرَغِبْت )
: أَيْ أَعْرَضْت
( فَإِنَّ لِأَهْلِك عَلَيْك حَقًّا )
: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد أَنَّهُ إِذَا أَذَابَ نَفْسه وَجَهَدَهَا ضَعُفَتْ قُوَّته فَلَمْ يَسْتَطِعْ قَضَاءَ حَاجَةِ أَهْله
( وَإِنَّ لِضَيْفِك عَلَيْك حَقًّا )
: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمُتَطَوِّع بِالصَّوْمِ إِذَا أَضَافَهُ ضَيْفٌ كَانَ الْمُسْتَحَبّ لَهُ أَنْ@

الصفحة 243