كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 4)
1164 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( قَالَ الْحَسَن فِي حَدِيثه )
: أَيْ فَمَعْمَر وَمَالِك كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ الزُّهْرِيِّ
( مِنْ غَيْر أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِعَزِيمَةٍ )
: مَعْنَاهُ لَا يَأْمُرُهُمْ أَمْر إِيجَاب وَتَحْتِيم بَلْ أَمْر نَدْب وَتَرْغِيب ، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ
( ثُمَّ يَقُولُ مَنْ قَامَ رَمَضَان )
: وَهَذِهِ الصِّيغَة تَقْتَضِي التَّرْغِيب وَالنَّدْب دُون الْإِيجَاب ، وَاجْتَمَعَتْ الْأُمَّة أَنَّ قِيَام رَمَضَان لَيْسَ بِوَاجِبٍ بَلْ هُوَ مَنْدُوب
( إِيمَانًا )
: أَيْ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَمُصَدِّقًا بِأَنَّهُ تَقَرُّب إِلَيْهِ
( وَاحْتِسَابًا )
: أَيْ مُحْتَسِبًا بِمَا فَعَلَهُ عِنْد اللَّه أَجْرًا لَمْ يَقْصِد بِهِ غَيْره ، يُقَال اُحْتُسِبَ بِالشَّيْءِ أَيْ اُعْتُدَّ بِهِ فَنَصْبُهُمَا عَلَى الْحَال وَيَجُوز أَنْ يَكُون عَلَى الْمَفْعُول لَهُ أَيْ تَصْدِيقًا بِاللَّهِ وَإِخْلَاصًا وَطَلَبًا لِلثَّوَابِ
( غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه )
: زَادَ أَحْمَد " وَمَا تَأَخَّرَ " أَيْ مِنْ الصَّغَائِر ، وَيُرْجَى غُفْرَان الْكَبَائِر
( فَتُوُفِّيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَمْر عَلَى ذَلِكَ )
: مَعْنَاهُ اِسْتَمَرَّ الْأَمْر هَذِهِ الْمُدَّة عَلَى أَنَّ كُلّ وَاحِد يَقُوم رَمَضَان فِي بَيْته مُنْفَرِدًا حَتَّى اِنْقَضَى صَدْر مِنْ خِلَافَة عُمَرَ ثُمَّ جَمَعَهُمْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَلَى أُبَيِّ بْن كَعْب فَصَلَّى بِهِمْ@
الصفحة 245