كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 4)
1166 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( صَلَّى فِي الْمَسْجِد )
: وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ " خَرَجَ لَيْلَة مِنْ جَوْف اللَّيْل يُصَلِّي فِي الْمَسْجِد "
( بِصَلَاتِهِ نَاس )
: مُقْتَدِينَ بِهِ . وَعِنْد الْبُخَارِيّ " فَأَصْبَحَ النَّاس فَتَحَدَّثُوا "
( ثُمَّ صَلَّى مِنْ الْقَابِلَة )
: أَيْ اللَّيْلَة الثَّانِيَة
( ثُمَّ اِجْتَمَعُوا مِنْ اللَّيْلَة الثَّالِثَة )
: وَعِنْد الْبُخَارِيّ " فَكَثُرَ أَهْل الْمَسْجِد مِنْ اللَّيْلَة الثَّالِثَة فَخَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ ، فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَة الرَّابِعَة عَجَزَ الْمَسْجِد عَنْ أَهْله حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْح "
( أَنْ تُفْرَض )
: صَلَاة التَّرَاوِيح
( عَلَيْكُمْ )
: وَظَاهِر قَوْله خَشِيت أَنْ تُفْرَض عَلَيْكُمْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَقَّعَ تَرَتُّب اِفْتِرَاض قِيَام رَمَضَان فِي جَمَاعَة عَلَى مُوَاظَبَتهمْ عَلَيْهِ . فَقِيلَ إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ حُكْمه أَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ عَلَى شَيْء مِنْ أَعْمَال الْقُرَب وَاقْتَدَى النَّاس بِهِ فِي ذَلِكَ الْعَمَل فُرِضَ عَلَيْهِمْ ، وَلِذَا قَالَ خَشِيت أَنْ تُفْرَض عَلَيْكُمْ . وَقَالَ فِي الْفَتْح : إِنَّ الْمَخُوف اِفْتِرَاض قِيَام اللَّيْل بِمَعْنَى جَعْل التَّهَجُّد فِي الْمَسْجِد جَمَاعَة شَرْطًا فِي صِحَّة التَّنَفُّل بِاللَّيْلِ ، وَيُومِئ إِلَيْهِ قَوْلُهُ فِي حَدِيث زَيْدِ بْنِ ثَابِت " حَتَّى خَشِيت أَنْ يُكْتَب عَلَيْكُمْ وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ فَصَلُّوا أَيّهَا النَّاس فِي بُيُوتكُمْ " فَمَنَعَهُمْ مِنْ التَّجْمِيع فِي الْمَسْجِد إِشْفَاقًا عَلَيْهِمْ مِنْ اِشْتِرَاطه وَأَمِنَ مَعَ إِذْنه فِي الْمُوَاظَبَة عَلَى ذَلِكَ فِي بُيُوتهمْ مِنْ اِفْتِرَاضه عَلَيْهِمْ اِنْتَهَى .
وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقُول فِي جَمْعِهِ النَّاس عَلَى جَمَاعَة @
الصفحة 247