كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 4)
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي سَنَدِهِ مُحَمَّد بْن إِسْحَاقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ . وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيث بُسْر بْن سَعِيد عَنْ عَبْد اللَّه اِبْن أُنَيْسٍ فِي لَيْلَة الْقَدْر وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَرَانِي صَبِيحَتَهَا أَسْجُدُ فِي مَاء وَطِين قَالَ فَمُطِرْنَا لَيْلَة ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ الْحَدِيث اِنْتَهَى .
1173 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( فِي تَاسِعَة تَبْقَى )
: بَدَل مِنْ قَوْله فِي الْعَشْر الْأَوَاخِر وَتَبْقَى صِفَة لِمَا قَبْله مِنْ الْعَدَد أَيْ يُرْجَى بَقَاؤُهَا
( وَفِي سَابِعَة تَبْقَى وَفِي خَامِسَة تَبْقَى )
: الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ التَّاسِعَةَ وَالْعِشْرِينَ وَالسَّابِعَة وَالْعِشْرِينَ وَالْخَامِسَة وَالْعِشْرِينَ .
وَقَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : قَوْلُهُ فِي تَاسِعَة تَبْقَى اللَّيْلَة الثَّانِيَة وَالْعِشْرُونَ تَاسِعَة مِنْ الْأَعْدَاد الْبَاقِيَة ، وَالرَّابِعَة وَالْعِشْرُونَ سَابِعَة مِنْهَا ، وَالسَّادِسَة وَالْعِشْرُونَ خَامِسَة مِنْهَا .
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : تَبْقَى الْأُولَى فِي لَيْلَة إِحْدَى وَعِشْرِينَ ، وَالثَّانِيَة لَيْلَة ثَلَاث وَعِشْرِينَ ، وَالثَّالِثَة لَيْلَة خَمْس وَعِشْرِينَ ، هَكَذَا قَالَهُ مَالِك . وَقَالَ بَعْضهمْ : إِنَّمَا يَصِحُّ مَعْنَاهُ وَيُوَافِقُ لَيْلَة الْقَدْر وِتْرًا مِنْ اللَّيَالِي إِذَا كَانَ الشَّهْر نَاقِصًا ، فَإِنْ كَانَ كَامِلًا فَلَا يَكُونُ إِلَّا فِي شَفْع فَتَكُونُ التَّاسِعَة الْبَاقِيَة لَيْلَة اِثْنَتَيْ وَعِشْرِينَ ، وَالْخَامِسَة الْبَاقِيَة لَيْلَة سِتٍّ وَعِشْرِينَ ، وَالسَّابِعَة الْبَاقِيَة لَيْلَة أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ بَعْدُ عَنْ اِبْن عَبَّاس ، وَلَا يُصَادِفُ وَاحِد مِنْهُنَّ وِتْرًا ، وَهَذَا عَلَى طَرِيقَة الْعَرَب فِي التَّارِيخ إِذَا جَاوَزُوا نِصْفَ الشَّهْر فَإِنَّمَا يُؤَرِّخُونَ بِالْبَاقِي مِنْهُ@
الصفحة 257