كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 4)

وَعِنْد الْبُخَارِيّ أَنَّ جِبْرِيل أَتَاهُ فِي الْمَرَّتَيْنِ فَقَالَ لَهُ إِنْ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَك بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْمِيم أَيْ قُدَّامَك
( وَقَدْ رَأَيْت )
: وَفِي رِوَايَة أُرِيت بِهَمْزَةٍ أَوَّله مَضْمُومَة مَبْنِيّ لِلْمَفْعُولِ أَيْ أُعْلِمْت
( هَذِهِ اللَّيْلَة )
: نُصِبَ مَفْعُولٌ بِهِ لَا ظَرْفٌ أَيْ أُرِيت لَيْلَة الْقَدْر . وَجَوَّزَ الْبَاجِيُّ أَنَّ الرُّؤْيَة بِمَعْنَى الْبَصَر أَيْ رَأَى عَلَامَتَهَا الَّتِي أُعْلِمَتْ لَهُ بِهَا وَهِيَ السُّجُود فِي الْمَاء وَالطِّين
( ثُمَّ أُنْسِيتهَا )
: بِضَمِّ الْهَمْزَة . قَالَ الْقَفَّال لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ رَأَى الْمَلَائِكَة وَالْأَنْوَار عِيَانًا ثُمَّ نَسِيَ فِي أَيِّ لَيْلَة رَأَى ذَلِكَ لِأَنَّ مِثْل هَذَا قَلَّ أَنْ يُنْسَى ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ لَيْلَة الْقَدْر لَيْلَة كَذَا وَكَذَا ، فَنَسِيَ كَيْف قِيلَ لَهُ
( وَقَدْ رَأَيْتُنِي )
: بِضَمِّ التَّاء وَفِيهِ عَمِلَ الْفِعْلُ فِي ضَمِيرَيْ الْفَاعِل وَالْمَفْعُول وَهُوَ الْمُتَكَلِّم ، وَذَلِكَ مِنْ خَصَائِص أَفْعَال الْقُلُوب أَيْ رَأَيْت نَفْسِي
( أَسْجُد مِنْ صَبِيحَتهَا )
: بِمَعْنَى فِي كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { مِنْ يَوْم الْجُمُعَة } أَوْ لِابْتِدَاءِ الْغَايَة الزَّمَانِيَّة
( فِي مَاء وَطِين )
: عَلَامَة جُعِلَتْ لَهُ يَسْتَدِلُّ بِهَا عَلَيْهَا ثُمَّ الْمُرَادُ أَنَّهُ نَسِيَ عِلْم تَعْيِينِهَا تِلْكَ السَّنَة لَا رَفْع وُجُودهَا لِأَمْرِهِ بِطَلَبِهَا بِقَوْلِهِ ( فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْر الْأَوَاخِر ) : مِنْ رَمَضَان
( وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْر )
: مِنْهُ أَيْ أَوْتَار لَيَالِيه وَأَوَّلُهَا لَيْلَة الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ إِلَى آخِر لَيْلَة التَّاسِع وَالْعِشْرِينَ ، وَهَذَا لَا يُقَالُ قَوْلُهُ اِلْتَمِسُوهَا فِي السَّبْع الْأَوَاخِر ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُحَدِّثْ بِمَا هُنَا جَازِمًا بِهِ . قَالَ الْبَاجِيُّ : يُحْتَمَل فِي ذَلِكَ الْعَامِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ الْأَغْلَبُ فِي كُلِّ عَامٍ . قَالَهُ الزُّرْقَانِيّ .
( قَالَ أَبُو سَعِيد فَمَطَرَتْ )
: بِفَتْحَيْنِ
( السَّمَاءُ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَة )
: أَيْ الَّتِي أُرِيهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي رِوَايَة لِلشَّيْخَيْنِ فَجَاءَتْ سَحَابَة فَمَطَرَتْ حَتَّى@

الصفحة 260