كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 4)

سَالَ سَقْفُ الْمَسْجِد
( وَكَانَ الْمَسْجِد عَلَى عَرِيش )
: أَيْ عَلَى مِثْل الْعَرِيش ، وَإِلَّا فَالْعَرِيش هُوَ السَّقْف أَيْ أَنَّهُ كَانَ مُظَلَّلًا بِالْخُوصِ وَالْجَرِيد ، وَلَمْ يَكُنْ مُحْكَم الْبِنَاء بِحَيْثُ يَكُونُ مِنْ الْمَطَرِ . وَفِي رِوَايَةٍ وَكَانَ السَّقْف مِنْ جَرِيد النَّخْل
( فَوَكَفَ الْمَسْجِد )
: أَيْ سَالَ مَاء الْمَطَر مِنْ سَقْفِهِ فَهُوَ مِنْ ذِكْرِ الْمَحَلّ وَإِرَادَة الْحَال
( فَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ )
: تَوْكِيد
( مِنْ صَبِيحَة إِحْدَى وَعِشْرِينَ )
: قَالَ فِي الْمِرْقَاة : يَعْنِي اللَّيْلَة الَّتِي رَأَى رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا لَيْلَة الْقَدْر هِيَ لَيْلَة الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ . كَذَا قِيلَ : وَالْأَظْهَرُ أَنَّ مِنْ بِمَعْنَى فِي وَهِيَ مُتَعَلِّقَة بِقَوْلِهِ فَأَبْصَرَتْ اِنْتَهَى .
وَلَفْظ الْمُوَطَّأ قَالَ أَبُو سَعِيد : فَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْصَرَفَ وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ أَثَر الْمَاء وَالطِّين مِنْ صُبْح لَيْلَة إِحْدَى وَعِشْرِينَ قَالَ الزَّرْقَانِيُّ : قَوْله مِنْ صُبْح لَيْلَة إِحْدَى وَعِشْرِينَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ اِنْصَرَفَ ، وَفِي رِوَايَة فَنَظَرْت إِلَيْهِ وَقَدْ اِنْصَرَفَ مِنْ صَلَاة الصُّبْح وَوَجْهُهُ وَأَنْفُهُ فِيهِمَا الْمَاء وَالطِّين تَصْدِيق رُؤْيَاهُ ، وَفِيهِ السُّجُود عَلَى الطِّينِ وَحَمَلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى الْخَفِيف . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .@

الصفحة 261