كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 4)

1175 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( فَاَلَّتِي تَلِيهَا التَّاسِعَة )
: وَلَفْظ مُسْلِمٍ " فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْر الْأَوَاخِر مِنْ رَمَضَان اِلْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَة وَالسَّابِعَة وَالْخَامِسَة . قَالَ قُلْت : يَا أَبَا سَعِيد إِنَّكُمْ أَعْلَمُ بِالْعَدَدِ مِنَّا فَقَالَ أَجَلْ نَحْنُ أَحَقُّ بِذَاكَ مِنْكُمْ . قَالَ قُلْت : مَا التَّاسِعَة وَالسَّابِعَة وَالْخَامِسَة ؟ قَالَ إِذَا مَضَتْ وَاحِدَة وَعِشْرُونَ فَاَلَّتِي تَلِيهَا اِثْنَانِ وَعِشْرُونَ فَهِيَ التَّاسِعَة ، فَإِذَا مَضَتْ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ فَاَلَّتِي تَلِيهَا السَّابِعَة ، فَإِذَا مَضَتْ خَمْس وَعِشْرُونَ فَاَلَّتِي تَلِيهَا الْخَامِسَة " قَالَ النَّوَوِيُّ : قَوْله فَاَلَّتِي تَلِيهَا اِثْنَانِ وَعِشْرُونَ هَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْض نُسَخِ مُسْلِمٍ وَفِي أَكْثَرِهَا ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ بِالْيَاءِ وَهِيَ أَصْوَبُ . اِنْتَهَى قَالَ السِّنْدِيُّ : حَاصِلُ الْحَدِيث أَنَّ اِعْتِبَارَ الْعَدَدِ بِالنَّظَرِ إِلَى مَا بَقِيَ لَا بِالنَّظَرِ إِلَى مَا مَضَى ، لَكِنْ بَقِيَ الْإِشْكَالُ فِيهِ مِنْ جِهَة فَوَات الْوِتْر ، وَأَيْضًا هَذَا الْعَدَد يُخْرِجُ اللَّيْلَة الَّتِي قَدْ تَحَقَّقَتْ مَرَّة أَنَّهَا لَيْلَة الْقَدْر وَهِيَ لَيْلَة إِحْدَى وَعِشْرِينَ كَمَا فِي الْحَدِيث السَّابِق ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . إِلَّا أَنْ يُجَاب عَنْ الْأَوَّل أَنَّهَا أَوْتَارٌ بِالنَّظَرِ إِلَى مَا بَقِيَ وَهُوَ يَكْفِي . وَمُقْتَضَى الْحَدِيث السَّابِق أَنْ تُعْتَبَرَ الْأَوْتَار بِالنَّظَرِ إِلَى مَا مَضَى ، فَيَلْزَمُ أَنْ يَسْعَى كُلَّ لَيْلَة مِنْ لَيَالِي الْعَشْر الْأَخِير لِإِدْرَاكِهِ مُرَاعَاةً لِلْأَوْتَارِ بِالنَّظَرِ إِلَى مَا مَضَى وَإِلَى مَا بَقِيَ فَتَأَمَّلْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ . وَفِي النَّيْلِ : وَالْحَدِيث يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَيْلَة الْقَدْر يُرْجَى وُجُودُهَا فِي تِلْكَ الثَّلَاث اللَّيَالِي اِنْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .@

الصفحة 262