كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 4)

فَقُلْت سَابِعَة تَمْضِي أَوْ سَابِعَة تَبْقَى مِنْ الْعَشْر الْأَوَاخِر فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ عَلِمْت ذَلِكَ ؟ فَقُلْت : خَلَقَ اللَّه سَبْع سَمَوَات وَسَبْع أَرْضِينَ وَسَبْعَة أَيَّام وَالدَّهْر يَدُور فِي سَبْع ، وَالْإِنْسَان خُلِقَ مِنْ سَبْع وَيَأْكُل مِنْ سَبْع وَيَسْجُد عَلَى سَبْع وَالطَّوَاف وَالْجِمَار وَأَشْيَاء ذَكَرهَا فَقَالَ عُمَر : لَقَدْ فَطِنْت لِأَمْرٍ مَا فَطِنَّا لَهُ وَقَدْ أَخْرَجَ نَحْو هَذِهِ الْقِصَّة الْحَاكِم وَإِلَى أَنَّ لَيْلَة الْقَدْر لَيْلَة السَّابِع وَالْعِشْرِينَ ذَهَبَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعِلْم ، وَقَدْ حَكَاهُ صَاحِب الْحِلْيَة عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاء . وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيهَا عَلَى أَقْوَال كَثِيرَة ، ذَكَرَ مِنْهَا فِي فَتْح الْبَارِي مَا لَمْ يَذْكُرْهُ غَيْره . وَفِي التَّوْشِيح : وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء عَلَيْهَا عَلَى أَكْثَر مِنْ أَرْبَعِينَ قَوْلًا وَأَرْجَاهَا أَوْتَارُ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ . اِنْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .
1178 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
وَأَخْرَجَ أَحْمَد فِي مُسْنَدِهِ عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا لَيْلَة سَبْع وَعِشْرِينَ " قَالَ فِي الْمُنْتَقَى : إِسْنَاده صَحِيح ، وَحَدِيث مُعَاوِيَة سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ . قَالَ الْعَيْنِيُّ : فَإِنْ قُلْت : مَا وَجْهُ هَذِهِ الْأَقْوَال ؟ قُلْت : لَا مُنَافَاةَ لِأَنَّ مَفْهُوم الْعَدَدِ لَا اِعْتِبَارَ لَهُ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُجِيبُ عَلَى نَحْو مَا يُسْأَلُ عَنْهُ يُقَالُ لَهُ : نَلْتَمِسُهَا فِي كَذَا فَيَقُولُ اِلْتَمِسُوهَا فِي لَيْلَة كَذَا ، وَقِيلَ إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُحَدِّث بِمِيقَاتِهَا جَزْمًا ، فَذَهَبَ كُلُّ وَاحِد مِنْ الصَّحَابَةِ بِمَا سَمِعَهُ وَالذَّاهِبُونَ إِلَى سَبْع وَعِشْرِينَ هُمْ الْأَكْثَرُونَ .@

الصفحة 264