كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 4)

1180 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( قَالَ اِقْرَأْ فِي سَبْع وَلَا تَزِيدَنَّ عَلَى ذَلِكَ )
قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا مِنْ نَحْو مَا سَبَقَ مِنْ الْإِرْشَاد إِلَى الِاقْتِصَاد فِي الْعِبَادَة وَالْإِرْشَاد إِلَى تَدَبُّر الْقُرْآن . وَقَدْ كَانَتْ لِلسَّلَفِ عَادَات مُخْتَلِفَة فِيمَا يَقْرَءُونَ كُلّ يَوْم ، بِحَسَبِ أَحْوَالهمْ وَأَفْهَامهمْ وَوَظَائِفهمْ ، فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَخْتِم الْقُرْآن فِي كُلِّ شَهْر ، وَبَعْضُهُمْ فِي عِشْرِينَ يَوْمًا وَبَعْضهمْ فِي عَشْرَة أَيَّام ، وَبَعْضهمْ أَوْ أَكْثَرهمْ فِي سَبْعَة ، وَكَثِير مِنْهُمْ فِي ثَلَاثَة ، وَكَثِير فِي يَوْم وَلَيْلَة ، وَبَعْضهمْ فِي كُلّ لَيْلَة ، وَبَعْضهمْ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة ثَلَاثَ خَتَمَات ، وَبَعْضهمْ ثَمَان خَتَمَات ، وَالْمُخْتَار أَنَّهُ يَسْتَكْثِر مِنْهُ مَا يُمْكِنُهُ الدَّوَام عَلَيْهِ وَلَا يَعْتَادُ إِلَّا مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ الدَّوَامُ عَلَيْهِ فِي حَال نَشَاطِهِ وَغَيْره هَذَا إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ وَظَائِفُ عَامَّةٌ أَوْ خَاصَّة يَتَعَطَّلُ بِإِكْثَارِ الْقُرْآن عَنْهَا ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ وَظِيفَة عَامَّة كَوِلَايَةٍ وَتَعْلِيم وَنَحْو ذَلِكَ فَلْيُوَظِّفْ لِنَفْسِهِ قِرَاءَة يُمْكِنُهُ الْمُحَافَظَة عَلَيْهَا@

الصفحة 266