كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 4)

مَا يُحَدِّثُنَا اِشْتِكَاء قُرَيْش
( لَا سَوَاء )
: هَكَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخ . قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ لَا نَحْنُ سَوَاء فَحَذَفَ الْمُبْتَدَأ وَجَعَلَ لَا عِوَضًا عَنْ الْمَحْذُوف وَهَذَا قَوْل سِيبَوَيْهِ وَالْمَعْنَى حَالنَا الْآن غَيْر مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ الْهِجْرَة اِنْتَهَى .
وَقَالَ السِّنْدِيُّ : أَيْ مَا كَانَ بَيْننَا وَبَيْنهمْ مُسَاوَاة بَلْ أَنَّهُمْ كَانُوا أَوَّلًا أَعَزَّ ثُمَّ أَذَلَّهُمْ اللَّه تَعَالَى اِنْتَهَى .
وَفِي بَعْض نُسَخ الْكِتَاب لَا أَنْسَى ، وَهَكَذَا فِي نُسْخَتَيْنِ مِنْ الْمُنْذِرِيّ وَالْمَعْنَى لَا أَنْسَى أَذِيَّتَهُمْ وَعَدَاوَتهمْ مَعَنَا
( فَلَمَّا خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَة )
: وَلَفْظ الطَّيَالِسِيِّ " فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَة اِنْتَصَفْنَا مِنْ الْقَوْم فَكَانَتْ سِجَالُ الْحَرْب لَنَا وَعَلَيْنَا "
( كَانَتْ سِجَال الْحَرَب )
: أَيْ ذَنُوبُهَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَهِيَ جَمْع سَجْل وَهِيَ الدَّلْو الْكَبِيرَة وَقَدْ يَكُونُ السِّجَال مَصْدَرُ سَاجَلْت الرَّجُل مُسَاجَلَة وَسِجَالًا وَهُوَ أَنْ يَسْتَقِيَ الرَّجُلَانِ مِنْ بِئْر أَوْ رَكِيَّة فَيَنْزِعُ هَذَا سَجْلًا وَهَذَا سَجْلًا يَتَنَاوَبَانِ السَّقْي بَيْنهمَا اِنْتَهَى
( نُدَالُ عَلَيْهِمْ )
: أَيْ مَرَّة تَكُونُ لَنَا عَلَيْهِمْ دَوْلَة وَغَلَبَة وَلَهُمْ عَلَيْنَا دَوْلَة فَهُوَ تَفْسِيرُ قَوْله سِجَال الْحَرْب بَيْننَا وَبَيْنهمْ
( فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَة أَبْطَأَ )
: أَيْ تَأَخَّرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَفْظ الطَّيَالِسِيِّ : " وَاحْتُبِسَ عَنَّا لَيْلَة عَنْ الْوَقْت الَّذِي كَانَ يَأْتِينَا فِيهِ "
( طَرَأَ عَلَيَّ جُزْئِي )
: هَكَذَا فِي بَعْض النُّسَخ ، وَفِي بَعْض النُّسَخ حِزْبِي . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيدُ كَأَنَّهُ أَغْفَلَهُ عَنْ وَقْتِهِ ثُمَّ ذَكَرَهُ فَقَرَأَهُ . وَأَصْلُهُ مِنْ قَوْلِك طَرَأَ عَلَيْك الرَّجُل إِذَا خَرَجَ عَلَيْك فُجَاءَةً طُرُوًّا فَهُوَ طَارٍ . وَفِي النِّهَايَة أَيْ وَرَدَ وَأَقْبَلَ يُقَالُ طَرَأَ يَطْرَأُ مَهْمُوزًا إِذَا جَاءَ مُفَاجَأَة كَأَنَّهُ فَجَأَهُ الْوَقْتُ الَّذِي كَانَ يُؤَدِّي فِيهِ وِرْدَهُ مِنْ الْقِرَاءَة@

الصفحة 271