كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 4)
حم ) : أَقْصَر مِنْ أَقْصَر ذَوَاتِ الرَّاءِ
( مِنْ الْمُسَبِّحَاتِ )
: أَيْ مَا فِي أَوَّله سَبِّحْ وَيُسَبِّحُ
( فَأَقْرَأَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا زُلْزِلَتْ الْأَرْضُ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا )
: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ الرَّجُل قَالَ الطِّيبِيُّ : كَأَنَّهُ طَلَبَهُ لِمَا يَحْصُلُ بِهِ الْفَلَاحُ إِذَا عَمِلَ بِهِ فَلِذَلِكَ قَالَ سُورَة جَامِعَة ، وَفِي هَذِهِ السُّورَة آيَة زَائِدَة لَا مَزِيد عَلَيْهَا { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ } وَلِأَجْلِ هَذَا الْجَمْعِ الَّذِي لَا حَدَّ لَهُ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين سُئِلَ عَنْ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الْجَامِعَة الْفَاذَّة { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّة خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّة شَرًّا يَرَهُ } قَالَ الطِّيبِيُّ : وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهَا وَرَدَتْ لِبَيَانِ الِاسْتِقْصَاء فِي عَرْض الْأَعْمَال وَالْجَزَاء عَلَيْهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَة فَلَا تُظْلَمُ نَفْس شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ }
( لَا أَزِيدُ عَلَيْهِ أَبَدًا )
: أَيْ عَلَى الْعَمَلِ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ مَا أَقْرَأْتنِيهِ مِنْ فِعْل الْخَيْر وَتَرْك الشَّرّ ، وَلَعَلَّ الْقَصْدَ بِالْحَلِفِ تَأْكِيدُ الْعَزْمِ لَا سِيَّمَا بِحُضُورِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي بِمَنْزِلَةِ الْمُبَايَعَةِ وَالْعَهْدِ
( ثُمَّ أَدْبَرَ )
: أَيْ وَلَّى دُبُرَهُ وَذَهَبَ
( أَفْلَحَ )
: أَيْ فَازَ بِالْمَطْلُوبِ
( الرُّوَيْجِل )
: قَالَ الطِّيبِيُّ : تَصْغِيرُ تَعْظِيمٍ لِبُعْدِ غَوْرِهِ وَقُوَّةِ إِدْرَاكِهِ وَهُوَ تَصْغِيرٌ شَاذٌّ إِذْ قِيَاسُهُ رُجَيْلٌ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَصْغِيرُ رَاجِلٍ بِالْأَلِفِ بِمَعْنَى الْمَاشِي
( مَرَّتَيْنِ )
: إِمَّا لِلتَّأْكِيدِ أَوْ مَرَّة لِلدُّنْيَا وَمَرَّة لِلْأُخْرَى ، وَقِيلَ لِشِدَّةِ إِعْجَابِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام مِنْهُ قَالَهُ عَلِيٌّ الْقَارِيّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .@
الصفحة 276