كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 4)
أَيْضًا مَنْ خَصَّ سُورَةَ النَّجْمِ بِعَدَمِ السُّجُود وَهُوَ أَبُو ثَوْرٍ ، وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ تَرْكَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلسُّجُودِ فِي هَذِهِ الْحَالَة لَا يَدُلُّ عَلَى تَرْكِهِ مُطْلَقًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ السَّبَبُ فِي التَّرْكِ إِذْ ذَاكَ إِمَّا لِكَوْنِهِ كَانَ بِلَا وُضُوءٍ ، أَوْ لِكَوْنِ الْوَقْت كَانَ وَقْتَ كَرَاهَةٍ ، أَوْ لِكَوْنِ الْقَارِئِ لَمْ يَسْجُدْ ، أَوْ كَانَ التَّرْك لِبَيَانِ الْجَوَازِ . قَالَ فِي الْفَتْحِ . وَهَذَا أَرْجَحُ الِاحْتِمَالَاتِ ، وَبِهِ جَزَمَ الشَّافِعِيُّ . وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ اِبْن عَبَّاس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ بِالنَّجْمِ وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ " وَرَوَى الْبَزَّارُ وَالدَّارَقُطْنِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ فِي سُورَة النَّجْمِ وَسَجَدْنَا مَعَهُ . قَالَ فِي الْفَتْحِ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ . وَرَوَى اِبْن مَرْدَوَيْهِ بِإِسْنَادٍ حَسَّنَهُ الْحَافِظُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ سَجَدَ فِي خَاتِمَةِ النَّجْمِ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّهُ رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ فِيهَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة إِنَّمَا أَسْلَمَ سَنَةَ سَبْعٍ مِنْ الْهِجْرَة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .
( قَالَ أَبُو دَاوُدَ كَانَ زَيْدٌ الْإِمَامَ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا )
: يُرِيدُ أَنَّ الْقَارِئَ إِمَامٌ لِلسَّامِعِ فَيَجُوزُ أَنَّ زَيْدًا تَرَكَ السُّجُود فَتَرَكَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِتِّبَاعًا لِزَيْدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .@
الصفحة 281