كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 4)
1197 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( قَرَأَ سُورَة النَّجْم فَسَجَدَ بِهَا )
: وَفِي نُسْخَة فَسَجَدَ فِيهَا أَيْ لَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهَا
( وَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ الْقَوْمِ )
: الَّذِينَ اِطَّلَعَ عَلَيْهِمْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود
( إِلَّا سَجَدَ )
: مَعَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ . وَقَالَ النَّوَوِيّ : أَيْ مَنْ كَانَ حَاضِرًا قِرَاءَتَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْجِنِّ وَالْإِنْسِ قَالَهُ اِبْن عَبَّاس حَتَّى شَاعَ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ أَسْلَمُوا
( فَأَخَذَ رَجُل مِنْ الْقَوْم )
: الْحَاضِرِينَ هُوَ أُمَيَّةُ بْن خَلَفٍ
( كَفًّا مِنْ حَصًى )
: أَيْ حِجَارَةٍ صِغَارٍ
( أَوْ تُرَاب )
: شَكٌّ مَنْ الرَّاوِي
( يَكْفِينِي هَذَا )
: كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ السُّجُود التَّوَاضُع وَالِانْقِيَاد وَالْمَذَلَّة بَيْن يَدَيْ رَبِّ الْعِبَاد وَوَضْعُ أَشْرَفِ الْأَعْضَاءِ فِي أَخَسِّ الْأَشْيَاءِ رُجُوعًا إِلَى أَصْلِهِ مِنْ الْغِنَاءِ ، وَهَذَا لِمَا فِي رَأْسِهِ مِنْ تَوَهُّمِ الْكِبْرِيَاءِ وَعَدَمِ وُصُوله إِلَى مَقَام الْأَصْفِيَاء
( قَالَ عَبْد اللَّه )
: أَيْ اِبْن مَسْعُود
( بَعْد ذَلِكَ )
: أَيْ بَعْد هَذِهِ الْقِصَّة
( قُتِلَ )
: أَيْ يَوْم بَدْر
( كَافِرًا )
: قَالَ الطِّيبِيُّ : فِيهِ أَنَّ مَنْ سَجَدَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَسْلَمُوا وَالْحَدِيث فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ السُّجُودِ لِمَنْ حَضَرَ عِنْدَ الْقَارِئِ لِلْآيَةِ الَّتِي فِيهَا السَّجْدَةُ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : وَكَانَ سَبَبُ سُجُودِهِمْ فِيمَا قَالَ اِبْن مَسْعُود أَنَّهَا أَوَّلُ سَجْدَةٍ نَزَلَتْ ، وَأَمَّا مَا يَرْوِيه الْإِخْبَارِيُّونَ وَالْمُفَسِّرُونَ أَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ مَا جَرَى عَلَى لِسَانِ رَسُول اللَّه@
الصفحة 282