كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 4)
صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الثَّنَاء عَلَى آلِهَة الْمُشْرِكِينَ فِي سُورَةِ النَّجْمِ فَبَاطِلٌ لَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ لَا مِنْ جِهَةِ الْعَقْل وَلَا مِنْ جِهَة النَّقْل كَذَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا . وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ ، وَقِيلَ هُوَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَة ، وَقِيلَ هُوَ عُبَيْد بْن رَبِيعَة ، وَقِيلَ إِنَّهُ أَبُو أُحَيْحَةَ سَعِيد بْن الْعَاص ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ .
1198 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَجَدْنَا )
: قَالَ فِي السُّبُلِ : وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى مَشْرُوعِيَّة سُجُود التِّلَاوَة ، وَقَدْ أَجْمَعَ عَلَى ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ . وَإِنَّمَا اِخْتَلَفُوا فِي الْوُجُوب ، وَفِي مَوَاضِع السُّجُود ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَاجِبٌ غَيْر فَرْضٍ ، ثُمَّ هُوَ سُنَّةٌ فِي حَقِّ التَّالِي ، وَالْمُسْتَمِع إِنْ سَجَدَ التَّالِي ، وَقِيلَ وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ ، وَأَمَّا مَوَاضِعُ السُّجُودِ فَقَالَ الشَّافِعِيّ : يَسْجُدُ فِيمَا عَدَا الْمُفَصَّلِ فَيَكُونُ أَحَدَ عَشَر مَوْضِعًا وَقَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَحِلًّا ، إِلَّا أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ لَا يَعُدُّونَ فِي الْحَجِّ إِلَّا سَجْدَةً وَاعْتُبِرُوا بِسَجْدَةِ سُورَةِ ص . وَقَالَ أَحْمَدُ وَجَمَاعَة : يُسْجَدُ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا عَدُّوا سَجْدَتَيْ الْحَجِّ وَسَجْدَةَ ص ، وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهَا مَا يُشْتَرَطُ فِي الصَّلَاة مِنْ الطَّهَارَة وَغَيْرهَا ، فَاشْتَرَطَ ذَلِكَ جَمَاعَة ، وَقَالَ قَوْمٌ لَا يُشْتَرَطُ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : كَانَ اِبْن عُمَرَ يَسْجُدُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ . وَفِي مُسْنَدِ اِبْن أَبِي شَيْبَةَ : كَانَ@
الصفحة 283