كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 4)

اِبْنُ عُمَرَ يَنْزِلُ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَيُهْرِيقُ الْمَاءَ ثُمَّ يَرْكَبُ فَيَقْرَأُ السَّجْدَةَ فَيَسْجُدُ وَمَا يَتَوَضَّأُ وَوَافَقَهُ الشَّعْبِيُّ عَلَى ذَلِكَ . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَسْجُدُ الرَّجُلُ ، إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ ، وَجَمَعَ بَيْنَ قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ عَلَى الطَّهَارَة مِنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ دَلَّ عَلَى السُّجُودِ لِلتِّلَاوَةِ فِي الْمُفَصَّلِ . اِنْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .
( قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَسْلَمَ أَبُو هُرَيْرَة )
: هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَيْسَتْ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ . وَكَذَا لَيْسَتْ فِي مُخْتَصَرِ الْمُنْذِرِيِّ .
1199 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( فَقُلْت مَا هَذِهِ السَّجْدَةُ )
: هُوَ اِسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ ، وَبِذَلِكَ تَمَسَّكَ مَنْ رَأَى تَرْكَ السُّجُودِ لِلتِّلَاوَةِ فِي الصَّلَاةِ وَمَنْ رَأَى تَرْكَهُ فِي الْمُفَصَّلِ ، وَيُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ أَبَا رَافِعٍ وَكَذَا أَبُو سَلَمَةَ كَمَا عِنْدَ الْبُخَارِيِّ لَمْ يُنْكِرُوا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ بَعْدَ أَنْ أَعْلَمَهُمَا بِالسُّنَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَا اِحْتَجَّا عَلَيْهِ بِالْعَمَلِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ . قَالَ اِبْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَأَيُّ عَمَلٍ يُدَّعَى مَعَ مُخَالَفَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ بَعْدَهُ . وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ فِي الصَّلَاةِ ، لِأَنَّ ظَاهِرَ السِّيَاقِ أَنَّ سُجُودَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي الصَّلَاةِ . وَفِي الْفَتْحِ أَنَّ فِي رِوَايَة أَبِي الْأَشْعَثِ عَنْ مَعْمَرٍ التَّصْرِيح بِأَنَّ سُجُود النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ@

الصفحة 284