كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 4)

السُّجُود أَجْزَأَهُ الْإِيمَاءُ اِنْتَهَى .
وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ . وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ . كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ مُصْعَبُ بْن ثَابِت بْن عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر وَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّةِ .
1203 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( الْمَعْنَى )
: أَيْ وَاحِد وَكِلَاهُمَا أَيْ يَحْيَى بْن سَعِيد وَابْن نُمَيْر يَرْوِيَانِ عَنْ عُبَيْد اللَّه
( ثُمَّ اِتَّفَقَا )
: أَيْ يَحْيَى بْن سَعِيد وَابْن نُمَيْر
( لَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَكَانًا )
: لِكَثْرَةِ الزِّحَامِ وَاخْتِلَاطِ النَّاسِ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : " إِذَا اِشْتَدَّ الزِّحَام فَلْيَسْجُدْ أَحَدُكُمْ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ " أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ يَسِيرٌ ، وَلَا بُدَّ مِنْ إِمْكَانِهِ مَعَ الْقُدْرَة عَلَى رِعَايَة هَيْئَة السَّاجِد بِأَنْ يَكُونَ عَلَى مُرْتَفِعٍ وَالْمَسْجُودُ عَلَيْهِ فِي مُنْخَفَضٍ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَالْكُوفِيُّونَ . وَقَالَ مَالِك : يُمْسِك فَإِذَا رَفَعُوا سَجَدَ ، وَإِذَا قُلْنَا بِجَوَازِ السُّجُود فِي الْفَرْض فَهُوَ أَجْوَزُ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ وَذَاكَ فَرْضٌ ، قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ . قَالَ النَّوَوِيُّ : إِذَا سَجَدَ الْمُسْتَمِعُ لِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ وَهُمَا فِي غَيْر صَلَاة لَمْ تَرْتَبِطْ بِهِ . بَلْ لَهُ أَنْ يَرْفَعَ قَبْلَهُ وَلَهُ أَنْ يُطَوِّلَ السُّجُود بَعْدَهُ ، وَلَهُ أَنْ يَسْجُدَ وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ الْقَارِئُ سَوَاءٌ كَانَ الْقَارِئ مُتَطَهِّرًا أَوْ مُحْدِثًا أَوْ اِمْرَأَة أَوْ صَبِيًّا أَوْ غَيْرهمْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ .@

الصفحة 287