كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 4)
1205 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( سَجَدَ وَجْهِي )
: بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِهَا وَالنِّسْبَةُ مَجَازِيَّةٌ ، أَوْ الْمُرَادُ بِالْوَجْهِ الذَّاتُ
( لِلَّذِي خَلَقَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ )
: تَخْصِيصٌ بَعْدَ تَعْمِيمٍ أَيْ فَتَحَهُمَا وَأَعْطَاهُمَا الْإِدْرَاكَ ، وَأَثْبَتَ لَهُمَا الْإِمْدَادَ بَعْدَ الْإِيجَادِ
( بِحَوْلِهِ )
: أَيْ بِصَرْفِهِ الْآفَاتِ عَنْهُمَا
( وَقُوَّته )
: أَيْ قُدْرَته بِالثَّبَاتِ وَالْإِعَانَةِ عَلَيْهِمَا .
وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ اِبْن السَّكَنِ وَقَالَ فِي آخِرِهِ ثَلَاثًا ، وَزَادَ الْحَاكِم : " فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ " وَزَادَ الْبَيْهَقِيُّ : وَصَوَّرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ خَلَقَهُ . وَلِمُسْلِمٍ نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي سُجُودِ الصَّلَاة ، وَلِلنَّسَائِيِّ أَيْضًا نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي سُجُودِ الصَّلَاةِ أَيْضًا ، وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الذِّكْرِ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ بِمَا اِشْتَمَلَ عَلَيْهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ صَحِيحٌ .
فَائِدَةٌ : لَيْسَ فِي أَحَادِيثِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى اِعْتِبَارِ أَنْ يَكُونَ السَّاجِدُ مُتَوَضِّئًا ، وَقَدْ كَانَ يَسْجُدُ مَعَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ حَضَرَ تِلَاوَتَهُ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ أَمَرَ أَحَدًا مِنْهُمْ بِالْوُضُوءِ ، وَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونُوا جَمِيعًا مُتَوَضِّئِينَ .
وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ اِبْن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَسْجُدُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ . قَالَ@
الصفحة 289