كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 4)

قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ لَهُمْ ، وَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَخَرَجَ الْكَلَامُ عَلَى صِيغَةِ لَفْظِ الْإِلْزَامِ فَيَقُولُ : فَرَضَ عَلَيْكُمْ وَأَلْزَمَكُمْ أَوْ نَحْو ذَلِكَ مِنْ الْكَلَام ، وَقَدْ رَوَى أَيْضًا فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ اللَّه قَدْ زَادَكُمْ صَلَاةً ، وَالزِّيَادَةُ فِي النَّوَافِلِ ، وَذَلِكَ أَنَّ نَوَافِلَ الصَّلَاةِ شَفْعٌ لَا وِتْرَ فِيهَا . فَقِيلَ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ وَزَادَكُمْ صَلَاةً لَمْ تَكُونُوا تُصَلُّونَهَا قَبْلُ عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَةِ وَالصُّورَةِ وَهِيَ الْوِتْرُ وَالْقَوْلُ فَجَعَلَهَا لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ لَا يُقْضَى بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ . وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَقْضِي الْوِتْرَ وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى الْفَجْرَ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ اِبْنِ أَبِي حَبِيبٍ . هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ لَا يُعْرَفُ لِإِسْنَادِهِ هَذَا الْحَدِيث سَمَاع بَعْضهمْ مِنْ بَعْضٍ . اِنْتَهَى .
قَالَ السُّيُوطِيُّ : لَيْسَ لِعَبْدِ اللَّه الزَّوْفِيّ وَلَا لِشَيْخِهِ عَبْدِ اللَّه بْن أَبِي مُرَّةَ وَلِشَيْخِهِ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ وَالتِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ إِلَّا هَذَا الْحَدِيث الْوَاحِد وَلَيْسَ لَهُمْ رِوَايَةٌ فِي بَقِيَّةِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ اِنْتَهَى .
1209 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( الْوِتْرُ حَقٌّ )
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ التَّحْرِيضُ عَلَى الْوِتْرِ @

الصفحة 293