كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 4)
عِنْد مَالِك وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَيُوتِر بِرَكْعَةِ ، وَإِنْ أَفْرَدَ الرَّكْعَة جَازَ عِنْد الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَكَرِهَهُ مَالِكٌ .
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْي : الْوِتْرُ ثَلَاثٌ لَا يَفْصِلُ بَيْن الشَّفْع وَالْوِتْر بِتَسْلِيمَةٍ . وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيُّ : وَخَمْس وَسَبْع وَتِسْع وَإِحْدَى عَشْرَة رَكْعَة .
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِنْ فَصَلَ بَيْن الرَّكْعَتَيْنِ وَالثَّالِثَة فَحَسَنٌ وَإِنْ لَمْ يَفْصِلْ فَحَسَن وَقَالَ مَالِك : يَفْصِلُ بَيْنهمَا فَإِنْ لَمْ يَفْصِلْ وَنَسِيَ إِلَى أَنْ قَامَ إِلَى الثَّالِثَة سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ سَجْدَتَيْ السَّهْو . اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .
1212 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( الْوِتْرُ حَقٌّ عَلَى مُسْلِم )
: وَهُوَ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْوِتْرِ ، وَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْوِتْر غَيْر وَاجِب بَلْ سُنَّةٌ ، وَخَالَفَهُمْ أَبُو حَنِيفَة فَقَالَ إِنَّهُ وَاجِبٌ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ فَرْضٌ . قَالَ اِبْن الْمُنْذِرِ : وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا وَافَقَ أَبَا حَنِيفَة فِي هَذَا . وَأَوْرَدَ صَاحِب الْمُنْتَقَى حَدِيثَ اِبْن عُمَرَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْتَرَ عَلَى بَعِيرِهِ رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوب ، لِأَنَّ الْفَرِيضَة لَا تُصَلَّى عَلَى الرَّاحِلَةِ وَكَذَلِكَ إِيرَادُهُ حَدِيثَ أَبِي أَيُّوب لِلِاسْتِدْلَالِ بِمَا فِيهِ مِنْ التَّخْيِير عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ . وَمِنْ الْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى عَدَم وُجُوبِ الْوِتْرِ مَا اِتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيث طَلْحَةَ بْن عُبَيْد اللَّه قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْل نَجْدٍ الْحَدِيث وَفِيهِ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خَمْسُ صَلَوَاتٍ@
الصفحة 296