كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 4)
رِوَايَات النَّسَائِيِّ كَانَ يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاته وَتَبَوَّأَ مَضْجَعه
( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاك )
: أَيْ مِنْ جُمْلَة صِفَات جَمَالِك
( مِنْ سَخَطِك )
: أَيْ مِنْ بَقِيَّةِ صِفَاتِ جَلَالِك
( وَبِمُعَافَاتِك )
: مِنْ أَفْعَال الْإِكْرَام وَالْإِنْعَام
( مِنْ عُقُوبَتك )
: مِنْ أَفْعَال الْغَضَب وَالِانْتِقَام
( وَأَعُوذُ بِك مِنْك )
: أَيْ بِذَاتِك مِنْ آثَارِ صِفَاتك ، وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى قَوْله تَعَالَى { وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ } ، وَإِشَارَة إِلَى قَوْله تَعَالَى { فَفَرُّوا إِلَى اللَّه }
( لَا أُحْصِي ثَنَاء عَلَيْك )
: أَيْ لَا أُطِيقهُ وَلَا أَبْلُغهُ حَصْرًا وَعَدَدًا
( أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسك )
: أَيْ ذَاتك
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهُ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه مِنْ حَدِيث حَمَّاد بْن سَلَمَةَ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ هِشَام أَقْدَمُ شَيْخٍ لِحَمَّادِ وَبَلَغَنِي عَنْ يَحْيَى بْن مَعِين أَنَّهُ قَالَ : لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ حَمَّاد بْن سَلَمَة ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : قَالَ أَبُو الْعَبَّاس قِيلَ لِأَبِي جَعْفَر الدَّارِمِيِّ رَوَى عَنْ هَذَا الشَّيْخ غَيْرُ حَمَّاد فَقَالَ لَا أَعْلَمُ وَلَيْسَ لِحَمَّادِ عَنْهُ إِلَّا هَذَا الْحَدِيث ، وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل هِشَام بْن عَمْرو الْفَزَارِيُّ مِنْ الثِّقَات ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ شَيْخٌ قَدِيمٌ ثِقَةٌ ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : " فَقَدْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة مِنْ الْفِرَاش فَالْتَمَسْته فَوَقَعَتْ يَدَيْ عَلَى بَطْن قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِد وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاك مِنْ سَخَطِك ، وَبِمُعَافَاتِك مِنْ عُقُوبَتِك ، وَأَعُوذُ بِك مِنْك لَا أُحْصِي ثَنَاء عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن فِي الصَّلَاة وَابْن مَاجَهْ فِي الدُّعَاء اِنْتَهَى .@
الصفحة 303