كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 4)

الْبَاقِي )
: أَيْ الْأَخِير
( فَصَلَّى فِي بَيْته )
: هِيَ صَلَاة التَّرَاوِيح
( فَكَانُوا يَقُولُونَ أَبَقَ أُبَيٌّ )
: أَيْ هَرَبَ عَنَّا . قَالَ الطِّيبِيُّ فِي قَوْلِهِمْ أَبَقَ إِظْهَار كَرَاهِيَة تَخَلُّفِهِ فَشَبَّهُوهُ بِالْعَبْدِ الْآبِق كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْك الْمَشْحُون } سَمَّى هَرَبَ يُونُس بِغَيْرِ إِذْن رَبِّهِ إِبَاقًا مَجَازًا ، وَلَعَلَّ تَخَلُّف أُبَيٍّ كَانَ تَأَسِّيًا بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ صَلَّاهَا بِالْقَوْمِ ثُمَّ تَخَلَّفَ اِنْتَهَى .
أَوْ يُحْمَلُ عَلَى عُذْر مِنْ الْأَعْذَار . قَالَ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ : وَكَانَ عُذْرُهُ أَنَّهُ يُؤْثِرُ التَّخَلِّي فِي هَذَا الْعَشْر الَّذِي لَا أَفْضَلَ مِنْهُ لِيَعُودَ عَلَيْهِ مِنْ الْكَمَال فِي خَلْوَتِهِ فِيهِ مَا لَا يَعُودُ عَلَيْهِ فِي جَلْوَتِهِ . ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاة : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَسَنُ وُلِدَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمَاتَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي أَوَاخِرِ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فِي أَوَائِلِ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ اِنْتَهَى .
وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ : إِسْنَادُهُ مُنْقَطِع ، فَإِنَّ الْحَسَن لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ وَضَعَّفَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ . وَأَخْرَجَ اِبْن عَدِيٍّ فِي الْكَامِل مِنْ طَرِيق أَبِي عَاتِكَة عَنْ أَنَسٍ قَالَ : " كَانَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْنُتُ فِي النِّصْف مِنْ رَمَضَان إِلَى آخِرِهِ " وَأَبُو عَاتِكَةَ ضَعِيفٌ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ لَا يَصِحُّ إِسْنَادُهُ . وَقَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ اِبْن نَصْر الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَاب قِيَام اللَّيْل : بَاب تَرْك الْقُنُوت فِي الْوِتْر إِلَّا فِي النِّصْف الْآخَر مِنْ رَمَضَان عَنْ الْحَسَن أَنَّ أُبَيَّ بْن كَعْب أَمَّ النَّاس فِي رَمَضَان فَكَانَ لَا يَقْنُتُ فِي النِّصْف الْأَوَّل وَيَقْنُتُ فِي النِّصْف الْآخَر فَلَمَّا دَخَلَ الْعَشْرُ@

الصفحة 307