كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 4)
الصَّلَاة إِذَا نَزَلَتْ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَة وَالْعِيَاذ بِاَللَّهِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : إِنَّ الْقُنُوت مَسْنُون فِي صَلَاة الصُّبْح دَائِمًا ، وَأَمَّا غَيْرهَا فَلَهُ فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال : الصَّحِيح الْمَشْهُورُ أَنَّهُ إِنْ نَزَلَتْ نَازِلَة كَعَدُوٍّ وَقَحْط وَوَبَاء وَعَطَشٍ وَضَرَرٍ ظَاهِرٍ فِي الْمُسْلِمِينَ وَنَحْو ذَلِكَ قَنَتُوا فِي جَمِيع الصَّلَوَات الْمَكْتُوبَة وَإِلَّا فَلَا . وَمَحِلّ الْقُنُوت بَعْد رَفْع الرَّأْسِ مِنْ الرُّكُوع فِي الرَّكْعَة الْأَخِيرَة ، وَفِي اِسْتِحْبَاب الْجَهْرِ بِالْقُنُوتِ فِي الصَّلَاة الْجَهْرِيَّة وَجْهَانِ أَصَحُّهُ مَا يُجْهَرُ ، وَيُسْتَحَبُّ رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِيهِ ، وَلَا يَمْسَحُ الْوَجْهَ ، وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ مَسْحُهُ ، وَالصَّحِيح أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ دُعَاء مَخْصُوص بَلْ يَحْصُلُ بِكُلِّ دُعَاء ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِالدُّعَاءِ الْمَشْهُور : اللَّهُمَّ اِهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْت إِلَخْ ، وَالصَّحِيح أَنَّ هَذَا مُسْتَحَبٌّ لَا شَرْط ، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة وَأَحْمَد وَآخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا قُنُوت فِي الصُّبْح . وَقَالَ مَالِك : يَقْنُتُ قَبْل الرُّكُوع ، وَدَلَائِل الْجَمِيع مَعْرُوفَة وَقَدْ أَوْضَحْتهَا فِي شَرْح الْمُهَذَّب وَاَللَّه أَعْلَم
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .
1229 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاة الصُّبْحِ زَادَ اِبْن مُعَاذ وَصَلَاة الْمَغْرِب )
: وَرَوَى أَحْمَد وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ عَنْ الْبَرَاء : " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ @
الصفحة 316