كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 4)
يَقْنُتُ فِي صَلَاة الْمَغْرِب وَالْفَجْر " وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : " كَانَ الْقُنُوت فِي الْمَغْرِب وَالْفَجْر " قَالَ فِي النَّيْل : تَمَسَّكَ بِهَذَا الطَّحَاوِيُّ فِي تَرْك الْقُنُوت فِي الْفَجْر قَالَ لِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى نَسْخه فِي الْمَغْرِب فَيَكُونُ فِي الصُّبْح كَذَلِكَ ، وَقَدْ عَارَضَهُ بَعْضهمْ فَقَالَ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ فِي الصُّبْح ثُمَّ اِخْتَلَفُوا هَلْ تَرَكَ أَمْ لَا فَيُتَمَسَّكُ بِمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ حَتَّى يَثْبُتَ مَا اِخْتَلَفُوا فِيهِ .
قَالَ اِبْن الْقَيِّم : صَحَّ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ قَالَ : " وَاَللَّه لَأَنَا أَقْرَبُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَلَا رَيْبَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ تَرَكَهُ ، فَأَحَبَّ أَبُو هُرَيْرَة أَنْ يُعَلِّمَهُمْ أَنَّ مِثْلَ هَذَا الْقُنُوت سُنَّةٌ ، وَأَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ ، وَهَذَا رَدٌّ عَلَى الَّذِينَ يَكْرَهُونَ الْقُنُوتَ فِي الْفَجْر مُطْلَقًا عَنْ النَّوَازِل وَغَيْرهَا وَيَقُولُونَ هُوَ مَنْسُوخٌ ، فَأَهْل الْحَدِيث مُتَوَسِّطُونَ بَيْن هَؤُلَاءِ وَبَيْن مَنْ اِسْتَحَبَّهُ عِنْد النَّوَازِل وَغَيْرهَا ، فَإِنَّهُمْ يَقْنُتُونَ حَيْثُ قَنَتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَتْرُكُونَهُ حَيْثُ تَرَكَهُ فَيَقْتَدُونَ بِهِ فِي فِعْلِهِ وَتَرْكِهِ . اِنْتَهَى مُلَخَّصًا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ مُشْتَمِلًا عَلَى الصَّلَاتَيْنِ .
1230 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( الْوَلِيد )
قَالَ السُّيُوطِيُّ : صَوَابه أَبُو الْوَلِيد كَمَا فِي رِوَايَة اِبْن دَاسَةَ وَابْن الْأَعْرَابِيّ وَاسْمه هِشَام بْن عَبْد الْمَلِك الطَّيَالِسِيُّ اِنْتَهَى
( اللَّهُمَّ نَجِّ )
: أَيْ خَلِّصْ
( اللَّهُمَّ اُشْدُدْ )
: أَيْ خُذْهُمْ أَخْذًا شَدِيدًا
( وَطْأَتك )
الْوَطْأَةُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَإِسْكَانِ الطَّاءِ بَعْدهَا هَمْزَةٌ أَيْ شِدَّتك وَعُقُوبَتك .@
الصفحة 317