كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 4)

قَالَ الطِّيبِيُّ : إِنَّ الْوَطْءَ فِي الْأَصْلِ الدَّوْسُ بِالْقَدَمِ فَسَمَّى بِهِ الْغَزْو وَالْقَتْل لِأَنَّ مَنْ يَطَأُ عَلَى الشَّيْء بِرِجْلِهِ فَقَدْ اِسْتَقْصَى فِي إِهْلَاكِهِ وَإِمَاتَتِهِ اِنْتَهَى
( اِجْعَلْهَا )
: أَيْ وَطْأَتَك
( سِنِينَ )
: جَمْع سَنَة وَهُوَ الْقَحْط أَيْ اِجْعَلْ عَذَابك عَلَيْهِمْ بِأَنْ تُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ قَحْطًا عَظِيمًا سَبْع سِنِينَ
( كَسِنِي يُوسُف )
: بِكَسْرِ السِّين وَتَخْفِيف الْيَاء أَيْ كَسِنِي أَيَّام يُوسُف مِنْ الْقَحْط الْعَامِ فِي سَبْعَة أَعْوَام .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَمَعْنَى الْوَطْأَةِ الْعُقُوبَة لَهُمْ وَالْإِيقَاع بِهِمْ ، وَمَعْنَى سِنِينَ كَسِنِي يُوسُف الْقَحْط وَهِيَ السَّبْع الشِّدَاد الَّتِي أَصَابَتْهُمْ
( قَدْ قَدِمُوا )
: أَيْ الْوَلِيد وَسَلَمَة وَغَيْرهمَا مِنْ ضُعَفَاء الْمُسْلِمِينَ مِنْ مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة نَجَّاهُمْ اللَّه مِنْ دَار الْكُفَّار ، وَكَانَ ذَلِكَ الدُّعَاءُ لَهُمْ لِأَجْلِ تَخْلِيصهمْ مِنْ أَيْدِي الْكَفَرَة وَقَدْ خَلَصُوا مِنْهُمْ ، وَجَاءُوا بِالْمَدِينَةِ فَمَا بَقِيَ حَاجَة بِالدُّعَاءِ لَهُمْ بِذَلِكَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ مِنْ الْفِقْه إِثْبَات الْقُنُوت فِي غَيْر الْوِتْر ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الدُّعَاء لِقَوْمٍ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاء آبَائِهِمْ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاة ، وَأَنَّ الدُّعَاء عَلَى الْكُفَّار وَالظَّلَمَة لَا يُفْسِدُهَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِمٌ .
1231 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( شَهْرًا مُتَتَابِعًا )
: أَيْ مُتَوَالِيًا فِي أَيَّامِهِ أَوْ فِي صَلَاته
( فِي دُبُر كُلّ صَلَاة )@

الصفحة 318