كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 4)

1233 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( قَنَتَ شَهْرًا ثُمَّ تَرَكَهُ )
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَمَعْنَى قَوْلِهِ ثُمَّ تَرَكَهُ أَيْ تَرَكَ الدُّعَاء عَلَى هَذِهِ الْقَبَائِل الْمَذْكُورَة أَوْ تَرَكَ الْقُنُوتَ فِي الصَّلَوَات الْأَرْبَع وَلَمْ يَتْرُكهُ فِي صَلَاة الصُّبْح ، وَلَا تَرَكَ الدُّعَاء الْمَذْكُور فِي حَدِيث الْحَسَنِ بْنِ عَلِيّ وَهُوَ قَوْلُهُ : اللَّهُمَّ اِهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْت ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِي قُنُوتِهِ إِلَى حَيَاتِهِ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاسُ فِي قُنُوتِهِ فِي صَلَاة الْفَجْر وَفِي مَوْضِعِ الْقُنُوت مِنْهَا ، فَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي : لَا قُنُوتَ إِلَّا فِي الْوِتْر وَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوع ، وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق يَقْنُتُ فِي صَلَاة الْفَجْر وَالْقُنُوت بَعْد الرُّكُوع . وَقَدْ رُوِيَ الْقُنُوت بَعْد الرُّكُوع فِي صَلَاة الْفَجْر عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان .
فَأَمَّا الْقُنُوت فِي شَهْر رَمَضَان فَمَذْهَبُ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ وَأَهْل الرَّأْي وَإِسْحَاق لَا يَقْنُتُ إِلَّا فِي النِّصْف الْآخَرِ مِنْهُ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِفِعْلِ أُبَيِّ بْن كَعْب وَابْن عُمَر وَمُعَاذ الْقَارِيّ . اِنْتَهَى .
وَفِي شَرْح السُّنَّة ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْل الْعِلْم إِلَى أَنْ لَا يَقْنُتَ فِي الصَّلَوَاتِ لِهَذَا الْحَدِيث وَحَدِيث أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ، وَذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى أَنَّهُ يَقْنُتُ فِي الصُّبْح وَبِهِ قَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ حَتَّى قَالَ الشَّافِعِيّ : إِنْ نَزَلَتْ نَازِلَة بِالْمُسْلِمِينَ يَقْنُتُ فِي جَمِيع الصَّلَوَات ، وَتَأَوَّلَ قَوْله تَرَكَهُ أَيْ تَرَكَ اللَّعْن وَالدُّعَاء عَلَى الْقَبَائِل أَوْ تَرَكَهُ فِي الْأَرْبَع دُونَ الصُّبْح بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : " مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْنُتُ فِي صَلَاة الصُّبْح حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا " رَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَتَمَّ مِنْهُ وَلَيْسَ فِيهِ ثُمَّ تَرَكَهُ .@

الصفحة 320