كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)

وَإِنْ كَانَ أَحَدهمَا أَكْثَر ، وَلَا يَلْزَم أَنْ يَكُون مِقْدَار ثَوَابهمَا سَوَاء بَلْ قَدْ يَكُون ثَوَاب هَذَا أَكْثَر وَقَدْ يَكُون عَكْسه ، فَإِذَا أَعْطَى الْمَالِك خَازِنه مِائَة دِرْهَم أَوْ نَحْوهَا لِيُوصِلهَا إِلَى مُسْتَحِقّ لِلصَّدَقَةِ عَلَى بَاب دَاره فَأَجْر الْمَالِك أَكْثَر وَإِنْ أَعْطَاهُ رُمَّانَة أَوْ رَغِيفًا أَوْ نَحْوهمَا حَيْثُ لَيْسَ لَهُ كَثِير قِيمَة لِيَذْهَب بِهِ إِلَى مُحْتَاج فِي مَسَافَة بَعِيدَة بِحَيْثُ يُقَابِل ذَهَاب الْمَاشِي إِلَيْهِ أَكْثَر مِنْ الرُّمَّانَة وَنَحْوهَا فَأَجْر الْخَازِن أَكْثَر ، وَقَدْ يَكُون الذَّهَاب مِقْدَار الرُّمَّانَة فَيَكُون الْأَجْر سَوَاء .
قَالَ اِبْن رَسْلَان : وَيَدْخُل فِي الْخَازِن مَنْ يَتَّخِذهُ الرَّجُل عَلَى عِيَاله مِنْ وَكِيل أَوْ عَبْد وَامْرَأَة وَغُلَام وَمَنْ يَقُوم عَلَى طَعَام الضِّيفَانِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .
1435 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( إِذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَة )
: أَيْ تَصَدَّقَتْ كَمَا فِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ
( غَيْر مُفْسِدَة )
: نُصِبْ عَلَى الْحَال أَيْ غَيْر مُسْرِفَة فِي التَّصَدُّق ، وَهَذَا مَحْمُول عَلَى إِذْن الزَّوْج لَهَا بِذَلِكَ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَة . وَقِيلَ هَذَا جَارٍ عَلَى عَادَة أَهْل الْحِجَاز فَإِنَّ عَادَاتهمْ أَنْ يَأْذَنُوا لِزَوْجَاتِهِمْ وَخَدَمهمْ بِأَنْ يُضَيِّفُوا الْأَضْيَاف وَيُطْعِمُوا السَّائِل وَالْمِسْكِين وَالْجِيرَان فَحَرَّضَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّته عَلَى هَذِهِ الْعَادَة الْحَسَنَة وَالْخَصْلَة الْمُسْتَحْسَنَة
( لَا يَنْقُص بَعْضهمْ أَجْر بَعْض )
: أَيْ شَيْئًا مِنْ النَّقْص أَوْ مِنْ الْأَجْر أَيْ مِنْ طَعَام أُعِدّ لِلْأَكْلِ وَجُعِلَتْ مُتَصَرِّفَة وَجَعَلَتْ لَهُ خَازِنًا ، فَإِذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَة مِنْهُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ يَعُولهُ مِنْ غَيْر تَبْذِير كَانَ لَهَا أَجْرهَا وَأَمَّا جَوَاز@

الصفحة 101

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text